استطاعت شركة أرامكو بعد نحو 20 يوما من تكليفها بتقديم المساعدة العاجلة لوزارة الصحة، تحويل مستشفى الملك فهد بجدة من بؤرة لتفشي كورونا إلى منشأة طبية تعالج المصابين بالفيروس، ورفع طاقته الاستيعابية لاستقبال مزيد من الحالات المرضية الأخرى.
وشرح مدير مستشفى الملك فهد بجدة، الدكتورعماد الجحدلي، في حوار مع «مكة» مراحل إعادة تأسيس المستشفى هندسيا وبشريا لمواجهة فيروس كورونا بمساعدة أرامكو، لافتا إلى أن هذه التعديلات مبنية على أسس علمية تراعي معايير الوقاية العالمية ومكافحة العدوى.
وشدد الجحدلي على أن الخطوة المستقبلية ستهتم بتأسيس النظام الصحي ليقاوم أي تطورات مرضية في الأعوام المقبلة بطرق علمية معروفة، مشيرا أن ذلك سيكون «بعيدا عن الإفتاء، مثل فتوى العاملين بالمستشفى في بدء انتشار فيروس كورونا بلبس الكمامة بمقاس كبير في غرفة الحميات، وهذه حماية كاذبة لا أسس لها».


الجحدلي: أعدنا تصميم مستشفى الملك فهد وصححنا المعلومات المغلوطة

شرح مدير مستشفى الملك فهد بجدة، الدكتورعماد الجحدلي، مراحل إعادة تأسيس المستشفى هندسيا وبشريا لمواجهة فيروس كورونا، بعدما سجل أعلى معدل للإصابة بالفيروس في جدة، بين العاملين فيه والمرضى، ليصبح بؤرة التفشي في المنطقة الغربية.
وحكى الجحدلي في حديث مطول مع «مكة» تفاصيل التغييرات العاجلة التي أحدثت في المستشفى، لتعيد تأسيسه من جديد، وهي مبنية على أسس علمية بحكم معرفته ببرنامج الوقاية ومكافحة العدوى، بحسب حديثه، فيما نجح فريقه في علاج ثغرات عدة ساهمت في انطلاق أزمة كورونا بجدة، بعد 20 يوما من تسلمه إدارة المستشفى.


 6خطوات أعادت تأسيس المستشفى في أيام

1 - تقسيم المباني: بدأنا في إصلاح التصاميم الهندسية للمستشفى حتى نستطيع عزل المباني ليكون مبنى الحميات منفصلا، وهناك مبنى آخر للأمراض المعروفة، حتى لا يصبح هناك خلط بين المرضى.
وخصصنا البرج الطبي لمصابي كورونا.
2 - تنظيم الطوارئ وعزلها: نظمنا أقسام الطوارئ التي كانت مفتوحة على بعضها، وحددنا طريقة لمعرفة المريض، فعند قدومه للطوارئ يسأل عن احتمالية إصابته بالأعراض التالية: ارتفاع درجة الحرارة والسعال، وبعد التشخيص المبدئي يتم اختيار إحدى الطريقتين، إما الناحية اليمنى للتشخيص الدقيق لمعرفة إن كان مصابا بكورونا فعليا، واليسرى للحالات العادية.
ثم بنينا حوائط لعزل هذه الأقسام، وذلك خلال 24 ساعة فقط.
3 - تحويل الغرف العادية إلى عناية مركزة: قسمنا مبنى المستشفى إلى أدوار متخصصة: الأول للحالات المشتبه بها ولكنها ليست كورونا، والثاني لحالات كورونا المستقرة، والثالث للعناية المركزة.
كما استطعنا توسعة العناية المركزة خلال 12 يوما، ودعمنا الغرف العادية لتصبح غرفا للعناية المركزة.
وحصلنا على أجهزة العناية المتخصصة من المستشفيات الأخرى، وأصبح لدينا 20 غرفة عناية فائضة عن الحاجة.
4 - توحيد آراء الأطباء: بدأنا في تثقيف العاملين بالمستشفى بخطوات تدريجية يومية عن الفيروس من خلال لقاء مفتوح مع جميع العاملين، ونتحدث فيه عن الأسس الجديدة وسبل الوقاية، وجميعها تأتينا بشكل توجيهات من اللجنة الاستشارية بقيادة البروفيسور طارق مدني.
واستطعنا توحيد الأفكار والتخلص من التشتت الذهني بين آراء الأطباء.
5 - تغيير الملابس الواقية: غيرنا نوعية الملابس الواقية التي يرتديها الموظفون، واحتجنا لأرامكو لتطبيق أول برنامج من نوعه في وزارة الصحة، وهو «الفيت تستنق»، لمعرفة نوعية الكمامات التي يرتديها الممارس بما يتناسب مع مقاس وجهه، ولمعرفة ما إذا كانت الكمامة وينتج عنها تسريب، لأنه في السابق كان المستشفى يستخدم كمامات ذات مقاس موحد، والآن علمنا المقاسات والاختبارات لـ645 موظفا.
6 - مراقبة كورونا في العاملين: ثم توجهنا إلى مراقبة المرض في العاملين بالمستشفى، وأي شخص يظهرعليه نوع من الارتفاع في درجة الحرارة يحول إلى الاستقبال في عيادة الموظفين لفحصه، وأخذ مسحات منه، والمرحلة الأخيرة هي العلاج من خلال تكثيفه على الحالات المصابة من قبل، وهذه المراحل مستمرة حتى الآن في يومها الـ 17.


5 أسئلة

1 - ما الثغرات التي وجدتها في المستشفى حين استلامه؟

توجد ثغرات في جميع القطاعات الصحية بالعالم، ولديهم مشاكل في النظام الصحي وتحديات، ونحن من ضمن هذا العالم، لذلك من أبرزها كثافة تعداد النمو السكاني مقابل ضعف السعة السريرية.
ويشكل هذا تحديا كبيرا على النظام الصحي، وهو ما حدث مع مستشفى الملك فهد بجدة، والذي تصب عليه جميع المدينة، ولم يسبق له رفض حالات، وهوما جنى عليه على حساب الضغط النفسي والعمل على مدار 24 ساعة، علما بأن «سارس» حين ظهر في هونج كونج وفي كندا كشف الخلل الموجود في النظام الصحي وفي مكافحة العدوى لتلك الفيروسات والأمراض، وتبينت الثغرات الموجودة، وفعلا كانت هنالك ثغرات موجودة في المستشفى واستطعنا إقفالها، وأهمها عادات الممارسين الذين يعلمون خطورة المرض وطرق الوقاية منه ولكنهم لا يطبقونها من نواحي التهاون في غسل الأيدي قبل فحص المريض، ولكن الآن أصبح التطبيق أقوى، ويستطيع كل عامل إيقاف من لا يطبق إجراءات النظافة والوقاية بإبلاغ الشخص، وإن لم يستجب تقدم ضده الشكوى إلى مكتبي أومساعدي للأمور الإكلينيكية لإيقاف الأسلوب غير الصحيح.

2 - ما هدف حملة التوظيف المطروحة في المستشفى حاليا؟

المستشفى كان يحتاج للوظائف المطروحة الآن قبل فيروس كورونا، لأن المستشفى خدمي وأصبح مكانا لتجميع الحالات، فلا بد من توحيد الجهود، لذلك احتجنا الدعم، علما أن أكثر التخصصات التي واجهنا صعوبة في استقطابها تخصص مكافحة العدوى والأمراض المعدية، لأنه نادر.

3 - هل هناك استغناء وإعادة هيكلة في المستشفى؟

التغيير دوما أمر إيجابي، لأنه جزء من الحياة، وسيصبح هناك تغيير بالتأكيد لو احتاج المستشفى، وذلك لخدمة المواطن والبلد بطريقة صحيحة، وهناك إعادة هيكلة.

4 - بدأت الإصابات بكورونا تتجه للانخفاض، هل ذلك بسبب نجاحكم في التحكم بالعدوى، أم لأن نمط الفيروس اختلف مع نهاية مايو مثل الأعوام الماضية؟

لا يوجد نمط حتى الآن معروف له، ولكن الأهم هو وضع النظام الصحي لمقاومته في الأعوام المقبلة لأي ظرف بطرق علمية معروفة، بعيدا عن الإفتاء، مثل فتوى العاملين بالمستشفى في بدء انتشار المرض عن طريق لبس الكمامة بمقاس كبير في غرفة الحميات، وهذه حماية كاذبة لا أسس لها.

5 - هل سجلتم إصابات بإنفلونزا الخنازير في المستشفى؟

لم نسجل أي إصابة منذ الأسابيع القليلة الماضية، بل كانت قبل شهر من تسلمنا وفي عدة مستشفيات، لأنها أصبحت موسمية، وليس ظهورها أمرا مخيفا، بعكس أول ظهور لها.


أول صفر لكورونا منذ شهرين

بعد نحو شهرين من بيانات الأرقام اليومية لإصابات كورونا في السعودية، بثت وزارة الصحة أمس أول إعلان «صفري» بلا حالات وفاة أو إصابة.
وأشار بيان الصحة إلى تماثل رجلين بالرياض للشفاء من الفيروس.
كما أعلنت وزارة الصحة الإماراتية في بيان أمس خلو مستشفيات الدولة من أي حالات إصابة بفيروس كورونا.
من جانب آخر، قال مدير الشؤون الصحية بجدة سامي باداود لـ «مكة» إن فريقا من منظمة الصحة العالمية زار مستشفى الملك فهد بجدة أمس لمتابعة الإجراءات الوقائية المتخذة، لافتا إلى أن تقرير هذه الزيارة سيصدر اليوم.