على الرغم من قلة حيلته وانفراده بطموحه بين أقرانه، استطاع شاب الترويج لثقافة فريدة من نوعها في مواجهة المرض، وهي قلب مسمى مرضى السرطان إلى «محاربي السرطان»، باستخدام كل الوسائل الاجتماعية والنفسية لتذليل هذا المرض العُضال ومعاونة المُصابين به في مواجهته من خلال مبادرته الشبابية التي تمثَّلت في إطلاق حملة «حقق أملهم»، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قام بعمل هاشتاق في تويتر يحمل هذا الهم الاجتماعي النبيل.
وقال المشرف على المبادرة، الشاب سامي العبدالله الحربي وهو طالب تمريض، لـ»مكة»: إن هذا العمل يتضمن رفع معناويات المرضى، بدءا من تغيير الاسم من مريض إلى محارب، كما يتضمن مواساة مرضى السرطان في منطقة القصيم، حيث نعمل على تحقيق أملهم بشراء بعض مستلزمات الأطفال الضرورية أو الترفيهية، نظرا لما تعانيه هذه الفئة الغالية من ظروف صحية قاسية وآلام نفسية تلازمهم مع معاناتهم الدائمة من مرض السرطان الذي جعلهم يخضعون لعلاجات مكثفة، مضيفا أن هذه الأمنيات التي تحقق لهم من فئات المجتمع أتت وفق ضوابط معينة، بالتعاون مع الجمعية السعودية الخيرية لمكافحة السرطان، حيث تم تحقيق عدد من الأمنيات لعدد من الأطفال المرضى، كان منها أجهزة ذكية وترفيهية.

حلم تحقق

ويُتابع أن حلمه أن يزورعددا من مراكز الأبحاث العلمية خارج المملكة، للاستفادة من تجاربها وطرق علاجها النفسية والاجتماعية لمرضى السرطان، حيثُ إن مبادرته خاصة بهذه الفئة، لتحقيق آمالها وطموحاتها، إلى جانب إعداد برامجهم العلاجية.
وانطلقت هذه المبادرة منذ خمسة أشهر تقريبا، وإلى الآن تم تحقيق هدف 17 مريضا منهم، «وبإذن الله خطتي لـ2014، خدمة أكثر من خمسين مريضا».
ولم يقتصر سامي في عمله التطوعي على فئة عمرية معينة، بل شمل جميع الأعمار والفئات بالتعاون مع الجمعية السعودية لمكافحة مرض السرطان في الرياض.
وعن بداية الفكرة، قال: كانت مجرد حلم وأمنية، وعملت عليها إلى أن أصبح الحُلم حقيقة، والآن أراه أمامي، وقد وضعت خطة لكل عام، وآلية معينة.
ففي هذا العام أهدف إلى تحقيق حلم عشرات المصابين، علما أن الحملة ليس لها مقر ثابت، بل هي حسب كل منطقة ودعمها، حتى يتم تحقيق الهدف، فلقد كانت مبادرة المجتمع في بداية الانطلاقة ضعيفة جدا، والبعض رفض الفكرة، بحجة أن فيها إحراجا للمريض أو تعبا لنفسيته، وبعد أن ظهرت على القنوات الفضائية والإذاعة انتشرت المبادرة، ووجدت اهتماما وقبولا لدى المجتمع، فقد صرحت إحدى الاختصاصيات بأحد مستشفيات القصيم بعد أن قمت بعمل برنامج ترفيهي لمرضى السرطان، أن الأطفال بعد أن أخذوا جرعة الكيماوي، كانت بردا وسلاما عليهم، على غير عادتهم السابقة، فالعامل النفسي له دور كبير في إسعاد مريض السرطان.
وفي مُبادرتي تلك لا أستغني عن مستشارين أرجع إليهم في هذا المجال.

تعجيز ومحاربة

ويضيف: رغبت في الحصول على العون من بعض الجهات المعنية بهذا الشأن، وعرضت الفكرة على «جمعية بلسم»، وهي التي تُعنى بمرضى السرطان بمنطقة القصيم، حيث لم تتح لي المجال إلا من خلال شروط تعجيزية لا أستطيع تنفيذها، بل إني وجدت في منطقة القصيم عدم التعاون، وأقولها صريحة لهم: «ما سبب إحباط المبادرات الجادة لدى الشباب؟».