في ظل تطور الحياة وتعدد وسائل الترفيه للشباب والأطفال، واهتمام كثير من الجهات المسؤولة بتوفيرالخدمات لهم، من أماكن لهو وترفيه وملاه، يشعر كثير من المسنين بعد انتهاء خدمتهم وكفالة أسرهم وأداء رسالتهم، أنهم خارج النطاق، حيث يفتقرون لأماكن ترفيه توافق متطلباتهم في قضاء أوقات فراغهم فيما يعود عليهم بالنفع ويكسر حاجز همومهم.
ومع ذلك يتكيف بعض المتقاعدين مع الواقع الذي يواجهونه، حيث يحرصون على أن يخلقوا لأنفسهم جوا من المتعة يتعايشونه بعيدا عن الملل والاستمتاع بأوقاتهم والخروج في رحلات برية بعيدا عن صخب المنازل وضوضاء المدن، ونجحوا في توظيف كل ما حولهم لجلب الراحة والمتعة إليهم، ويعتبرون مثل تلك الرحلات بين أحضان الطبيعة نافذة يتنفسون من خلالها هواء عليلا ونمطاً فريدا من المتعة بعيداً عن متاعب الحياة وكسر الملل.
تغيّر الحياة
يقول صالح با بقي «عملنا كثيراً في هذه الحياة، وأدينا رسالتنا، بعد سنين من الكد والتعب، وكانت طفولتنا بسيطة، أما الآن فقد تغيرت الحياة كثيرا عما كانت عليه زماننا، ونجد أطفال وشباب الجيل الحالي أكثر رفاهية ممن سبقوهم، حيث تتعدد لديهم وسائل الترفيه، وأماكن التنزه، وتتوفر لديهم ألعاب تكنولوجية حديثة لكسر أوقات فراغهم، أما نحن فقد كانت ألعابنا قديما محدودة ووسائل الترفيه لا تذكر».
خارج الخدمة
وأضاف با بقي «واليوم نعاني نفس المشكلة في ظل التطور الهائل في وسائل الترفيه والتنزه لكسر أوقات الفراغ، إلا أننا نشعر أننا خارج الخدمة، فلا نجد من يهتم بنا، أو يؤسس نوادي خاصة بنا نجتمع فيها ونقضي فيها أوقات فراغنا وتحقيق ما يعود علينا بالنفع».
ابتكار الألعاب
وتابع عيسى صغير «بعد أدائنا رسالتنا في الحياة ووصولنا إلى هذه السن لا نجد مكانا نجتمع فيه أنا وأصحابي من المسنين إلا الجلوس على حدود الحارة نتبادل الأحاديث الودية ونستعيد ذكريات الماضي، حيث كان عدد السكان محدودا والمدن صغيرة، وكان البحر مكانا لرزقنا ولترفيهنا بما يخرجه من أصداف من باطنه، وكنا نبتكر ألعابا تتوافق مع ما نملكه من وسائل آنذاك كالحجارة والأخشاب والأصداف للترفيه بها عن أنفسنا، فلم تكن حتى الكرة منتشرة آنذاك، وتوفرت أحجار الدومينو ويلعبها بعض كبار السن».
تخصيص أماكن
وأوضح موسى الخالدي أن الزمان تغير وتغيرت معه وسائل الترفيه للجيل الجديد، وكثير من المسنين لا يعرفون كيفية التعامل مع تلك الوسائل، لذلك لا يجدون تسلية إلا الاجتماع بعد العصر والتسلية بلعب الدومينو، حيث لا توجد أماكن عامة مخصصة لجلوسهم، ويلجؤون إلى طرقات بعض الحواري ويستعينون ببعض الحجارة للجلوس عليها لقتل أوقات فراغهم واستعادة ذكرياتهم، متمنين أن تقوم الأمانة والجهات المسؤولة بتخصيص أماكن مهيأة يجتمعون فيها في أوقات فراغهم، وذلك أسوة بتوفير الملاعب والحدائق للشباب والأطفال.
استعادة الذكريات
أما تجربة كل من محمد دحمان، ومشبب الشهري فاختلفت عن الآخرين من أمثالهما، حيث قالا: «بعد تقاعدنا ووجود وقت فراغ كبير في حياتنا نحرص على الاستمتاع بتلك الأوقات، حيث نخترع المتعة، وفي أحضان الطبيعة نعيشها حقيقية، حيث نخرج مع أصحابنا في رحلات برية تمنحنا روحا مفعمة بالتأمل والشعور بالراحة بعيدا عن هموم الحياة ومشاكلها، وفيها نستمتع بأعمال الطهي وإعداد القهوة والشاي، وشب النار، كما نستعيد ذكريات الصبا، ونحرص على اصطحاب بعض الشباب خلال تلك الرحلات لننقل لهم خبراتنا، حيث يتعلمونها من خلال ممارستنا لبعض ضروريات طلعات البر مثل طريقة الذبح والسلخ والطهي وإعداد القهوة وسرد القصص وغيرها.
قتل الملل
وعن أبرز ما يميز تلك الرحلات أشار عبدالله محمد إلى أنها تتميز بخلوها من التعقيد واستحضار الماضي من خلال ما يقدمه الحضور من قصص وقصائد شعرية وطرائف، تقتل الملل وتشغلنا في قضاء وقت جميل مع الأصدقاء.
وأضاف الشاب ماجد الشهري، أحد مرافقي المتقاعدين في رحلاتهم، «أحرص على مرافقة والدي وأقرانه لما أجده من ثراء في مثل تلك الرحلات وخلوها من التعقيد ولما تحمله من بساطة وربط بين ماضيهم الجميل وحاضرهم المتغير».

