بين بريق الشهرة وزوالها فترة سكون ونسيان، يعيشها المبدع في ألم، تتنازعه نفسه بين أن يدعو محبيه «السابقين» لتذكره، أو أن يحتفظ بكبريائه فيتنازل عن هذا النسيان أو التناسي، وبينما يعيش حالة ممزقة بين الرغبة ونقيضها، وبين تصوراته الواقعية والأخرى الزائفة، قد ينتهي أجله، فيرحل في صمت، لا يتذكره أحد، وإن حدث، فلا يلبث في الذاكرة إلا ما تلبثه الومضة في العين، فكيف يفسر المثقفون هذه الحالة؟


«كلما سطع نجم مبدع أو فنان، تهافت عليه محبو الشهرة وراغبو الظهور، وكثيرا ما ينتشى هو بهذه الهالة، ويفوته أن هؤلاء المقربين غالبا ما تكون صداقاتهم زائفة، تتعلق بالضوء وليس بالمضيء، لذا فحين يتوارى الفنان في عزلته، يفاجأ بأن معظم من كانوا يستفيدون منه انفضوا من حوله، الأمر الذي يصيبه بانتكاسة نفسية، ويسلبه الثقة في الناس كافة، فأصحاب المصالح يتخلون للأسف عن المشاهير بعد انحسار الضوء عنهم، أما المخلصون فلا يتوقفون أبدا عن رعاية الأصدقاء».

حسن شهاب الدين


«هذا التساؤل الموجع يعيدني إلى مشهد تشييع الشاعر السياب الذي لم يحمله إلى قبره سوى ستة أو سبعة مشيعين والقصيدة والمطر، وأرى أن على الإعلام الذي خدمه المبدع صحيحا أن يسهم في التذكير به حينما يرهقه المرض أو حين يغادر الحياة، فالإعلام يتحمل تبعة سقوط ملامح المبدع من ذاكرة الجماهير، وأظن أن المبدعين أنفسهم لا يرتبون لبعضهم رحيلا يليق بهم، حيث يقصرون في المشي وراء جنازة شركائهم، وفي عدم نعيهم بصورة تبعثهم بذاكرة مريديهم».

علي النحوي


«بعض المبدعين، يختار العزلة في حياته وينقطع عن التواصل مع الآخرين، لذلك يرحل دون أن يشعر به أحد، وبعضهم يختفي بسبب ضغوط الرأي المخالف، أو حرب الأدلجة والتشهير فيؤثر الاستكانة والبعد.
وآخر يتعالى على من هم دونه، فيبتعد وتنساه الذاكرة أو تتناساه عمدا، ولا شك أن التواصل بين المؤسسة الثقافية الحقيقية والأدباء والمبدعين سواء بتكريمهم في حياتهم، أو بزيارتهم ودعوتهم في كل مناسبة، قد يفك عنهم شباك العزلة التي قد تلتف حولهم، ويداوي كبرياءهم المجروح».

علي السعيد