بعد سنوات من استهداف الأندية السعودية للاعبين ذوي النزعة الهجومية بشكل كبير، على حساب المدافعين، انقلبت الموازين في المواسم الأخيرة، وبدا اهتمام الأندية بشكل كبير بالبحث والتعاقد مع لاعبين في مراكز الدفاع وحراسة المرمى والمحور الدفاعي، وعطفا على تعاقدات الأندية التي تمت في الموسم الحالي نجد أنها ركزت على ذات النهج، ففي النصر كانت البداية بلاعب المحور الدفاعي عبدالعزيز الجبرين، وقلب دفاع نادي العروبة علي الخيبري، وفي الشباب كان المدافع حمد الجيزاني أولى صفقات الموسم، بينما في الأهلي تم استقطاب المدافع ماجد عسيري، والتوقيع مع المحترف الإكوادوري بيدرو، فيما لا تزال أندية الهلال والأهلي والنصر تبحث عن لاعبين في مركز الحراسة.

اختلاف الرؤية

وعزا المستشار الفني للاتحاد السعودي المدرب الوطني ناصر الجوهر ذلك إلى أن طريقة اللعب العالمية أصبحت مختلفة عن السابق، إذ تركز الآن على التغطية الدفاعية في المقام الأول والاعتماد على الهجمات المرتدة أو الكرات الثابتة لتسجيل الأهداف، مضيفا أن أغلب المدربين الحاليين لا يفكرون إلا في حماية المرمى من تقبل الأهداف، ويكتفون في الهجوم بالاعتماد على لاعبي الأجنحة والوسط الذين يكملون الهجمة، لذلك تلاحظ أن كثيرا من الأندية العالمية في الوقت الراهن لا تعتمد على المهاجم التقليدي ورأس الحربة الذي اعتدنا أن نشاهده في طرق اللعب التقليدية، مشيرا إلى أن ذلك سبب له شخصيا معضلة كبيرة حينما كان يدرب المنتخب السعودي، إذ أصبح يجد صعوبة كبيرة في اختيار المهاجمين الجيدين، أولا لأن الأندية أصبحت لا تعتمد عليهم بشكل كبير، وثانيا لأنها كذلك تعتمد على المهاجم الأجنبي الذي يحجز الخانة الأساسية، فبدلا من أن يكون المهاجم الذي يتم اختياره للمنتخب جاهزا للعب، يكون المنتخب هو من يجهزه ويجعله ينسجم مع بقية زملائه في المنتخب.
وأكد الجوهر أن عملية التركيز على أي خانة في التعاقدات تعتمد بشكل كبير على احتياجات الفريق في المقام الأول، بعيدا عن التركيز على خانة معينة، ولكل مدرب أسلوبه الذي يحبذه والذي على ضوئه يختار اللاعب ومركزه.

حاجة المراكز

من جانبه أوضح المدرب الوطني بندر الجعيثن أن العملية تعتمد على احتياج المدربين والمراكز التي تحتاج إلى لاعبين لتغطيتها، لأن كل مدرب يبحث عن مكامن القوة في كل مركز ويحتاج إلى لاعب قوي، مبيّنا أن أغلب الأندية السعودية تعاني بشكل كبير من العمق الدفاعي، وكثرة الأهداف التي تدخل في مرماها بطريقة بدائية جدا، إذا ما استثنينا فريق النصر الذي استطاع أن يجد توليفة قوية في مركز الدفاع استطاعت أن تكون جيدة جدا في كثير من مباريات الموسم، لذلك من الطبيعي أن نجد أغلب الأندية تبحث عن لاعبين في هذه الخانات التي تعد هي نقطة الضعف فيها جميعا.

شراء الجاهز

وعزا الجعيثن ضعف المدافعين في الأندية السعودية إلى الأندية، حيث أصبحت تعتمد بشكل كبير على سياسة الشراء واستقطاب اللاعب الجاهز الذي قد لا ينسجم مع الفريق حتى لو كانت إمكاناته جيدة، وعدم صناعة المدافعين والاعتماد على مواهب النادي كما كان في السابق، إذ كان الجيل السابق من المدافعين المميزين كلهم من صنع أنديتهم أمثال إبراهيم تحسين، ومحمد الخليوي، وأحمد جميل، وصالح النعيمة، وعبدالله سليمان، وغيرهم من المدافعين الكبار الذين كانوا علامة فارقة مع أنديتهم وفي الملاعب السعودية.

دور الأكاديميات

وطالب الجعيثن بالاعتماد على الأكاديميات لصقل مواهب اللاعبين كل في مركزه وفي ناديه ليتعود على أجواء النادي منذ الصغر، وبذلك سنضمن مستقبلا جيدا للاعبين في جميع المراكز، نافيا أن يكون ضعف الكادر الفني في الأندية السعودية سببا في ضعف أداء المدافعين في الملاعب السعودية، مؤكدا أن الأجهزة الفنية تعمل على اللاعب الموجود لديها والجاهز، وأن المدربين دائما يبحثون عن الأفضل، وفي الأخير هي إمكانات موجودة عند كل مدرب وهو يحاول استغلالها بالشكل الصحيح.