صاحبت الأمسيات الأدبية في الآونة الأخيرة وخاصة الشعرية منها الموسيقى، في ظاهرة يجدها البعض امتزاجا ضروريا ما بين الفن والأدب.
حيث اعتبر الشاعر المصري علاء رزق الموسيقى زهرة في بستان الفكر والأدب، ومكملة لجمال الأمسية فيقول «إذا كانت الندوات والصالونات الأدبية بستانا يغرد فيه الشعراء بإبداعاتهم ويرسم الروائيون خيالاتنا في قصصهم، فهناك صوت موسيقي يكتمل به السحر والجمال».
ويوضح القاص خالد الخضيري بأن الفن ثقافة، ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر يقول «هما كل واحد لا يتجزآن، حضرت مؤخرا مع الشاعر أحمد قران أمسية شعرية له في السفارة المصرية بالرياض، وسعدنا بتمازج أنغام العود مع الشعر، ثم المقاطع الطربية التي جاءت كالفواصل للحظات الشعرية الحالمة» مؤكدا على أن الموسيقى التصويرية أنسب للأمسيات الشعرية من إيقاعات بعض الآلات.

تفسد الأمسيات

وقد تكون الموسيقى غير مناسبة فتفسد الأمسية بحسب قول الشاعر السوري مروان خورشيد، ويوضح «أحيانا تكون الموسيقى غير مناسبة وخاصة عندما لا يتم التنسيق بين الشاعر والعازف، وقد عرفنا في تاريخنا نماذج لترابط الشاعر مع عازفه من مثل التنسيق الموجود بين الشاعر الراحل محمود درويش ومارسيل خليفة».
ويضيف «نجد بعض القصائد مناسبة للإلقاء بدون موسيقى، ويكون تأثيرها أكبر، وأنا لا أدعو لفصلها عن الشعر ولكن أطالب بأن يكون هذا الترافق لصالح الشعر ولصالح الموسيقى أيضا».

«امتزاج الفن بالأدب جميل وضروري، لكن ما يحدث في هذه الأمسيات أن تتحول الموسيقى إلى خلفية للشعر أو الحدث الأدبي، في حين أنها قد تكون أبلغ بكثير من الكلمات. من هنا أرى بأن يتشارك الأمسيات الجانبان لا أن نقدم واحدا على الآخر، وهو ما لا يمكن حدوثه في بيئة لا تزال تتحرج من الموسيقى وتستمع لها على استحياء.
الأمر الآخر يجب كبح نرجسية بعض الأدباء، فلا يمكن النظر للعازف وما يقدمه مكملا لديكور الأمسية، وإنما أن يظهر بوصفه شريكا أو ضيف شرف، ويخصص له حصة لا بأس بها من الوقت لتقديم وصلة موسيقية، ويتم تكريمه وتقديمه بشكل لائق، لا بد هنا أن نتذكر بأنها كانت دوما وستكون الملهم لكبار الفلاسفة والمفكرين والشعراء، لذا يجب أن نتعامل معها من منطلق الإلهام وليس الجمال والتجميل فقط»
علي السعيد - إعلامي