من بين سطور خطاب ملكي ألقاه الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، يرحمه الله، في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة الرابعة لمجلس الشورى في أبريل 2007، انطلقت كلمة فقيد الأمة لتؤكد سعيه إلى التصدي لكل أمر فيه مساس بسيادة الوطن ووحدته وأمنه، مشيرا إلى أن العطاء يكون بالأفعال، ولذلك سيتم العمل بشكل جاد تجاه تنمية شاملة تحقق آمال وطموح الشعب السعودي.
وبعد مرور سبع سنين سمان، تحقق الكثير والوفير من الإنجازات الوطنية داخليا وخارجيا، وتنفس الوطن هواء الرخاء وربيع الإنسانية، فأنشئت هيئة مكافحة الفساد وحساب إبراء الذمة، وأجريت إصلاحات متعددة شملت كافة مؤسسات الدولة، وأوقفت الكثير من المخصصات المالية التي تسببت في زيادة الهدر النقدي للمال العام دون وجه حق، بالإضافة إلى إعفاء مسؤولين تسببت وزاراتهم أو مؤسساتهم الحكومية بشكل أو بآخر في إخفاقات قد تعطل التنمية أو تعرقل المصالح العليا للوطن والمواطنين.
وفي هذا الشأن يتحدث الكاتب والباحث الدكتور زيد الفضيل، قائلا: "لا أجد تعبيرا منصفا يفي بشرح دلالات ومآلات العبارة العميقة التي قال فيها "سأضرب بالعدل هامة الجور والظلم"، سوى أن أشير إلى أن العدل وليس غيره يمثل أقوى سلاح يمكن لأي حاكم بل لأي إنسان أن يقاوم به نفثات كل شيطان رجيم يستهدف إثارة حالة من البغضاء بين الناس، على أن العدل وليس غيره هو مفتاح أي أمان لأي مجتمع من المجتمعات، ومصدر كل قوة يمكن أن يعيشها أي حاكم.
وكم هي خالدة تلك المقولة التي قيلت في الخليفة الراشد عمر بن الخطاب حين قال صاحبها وقد وجده نائما دون حرس بأمان واطمئنان فقال: حكمت فعدلت فأمنت فنمت.
إنه العدل الذي وصف الله به نفسه، وهو العصا الغليظة التي يمكنها أن تقضي على كل ملامح الجور والظلم دون أي نتائج وخيمة، فشكرا خادم الحرمين أن جعلت ديدنك ذلك، وحمدا كثيرا لربنا العادل الذي أعانك في حياتك على القيام به على أكمل وجه.