ظل الأوروبيون يفتخرون بالكثير من تاريخهم الاستعماري في قارات العالم، ويأسفون دون اعتذار رسمي عن بعض ممارساتهم. وبالتأكيد لا وقت لمناقشة إن كانوا على صواب أم لا. لكن الغريب أن هناك الكثير من ساستهم ومؤرخيهم ما زالوا يدافعون عن تجارة الرقيق التي تمت بين الشواطئ الأفريقية، سواء الغربية أو الشرقية مع الأمريكتين والقارة الأوروبية، فما زال هناك ادعاء بأن ذلك كان أحد أوجه الاتصال الحضاري بين شعوب متخلفة والشعوب الأوروبية المتحضرة، وأن توطين هذا العدد من الأرقاء الأفارقة أعلى من شأنهم وشأن أسرهم، ويكفي أن يكون من نسلهم من تبوأ أعلى المناصب في تلك الدول كرئيس أو زعيم أو قائد، ورغم اختلاف أغلب المؤرخين والدارسين حول العدد الحقيقي من الأرقاء الأفارقة فقط، إلا أن كل التقديرات تقول بأنهم حوالي عشرة ملايين رجل وامرأة وصلوا أحياء إلى أوروبا والأمريكتين. على أن العدد يصل في دراسات أخرى إلى ما يزيد عن مئة مليون أفريقي تم استرقاقهم وشحنهم عن طريق السفن في ظروف غير إنسانية كانت البشرية قد تناستها منذ قرون، ويكفي أن نعلم أن هناك عدة ملايين قد ماتوا وهم في الطريق من مكان استرقاقهم وحتى وصولهم الشواطئ. وعدد أكبر قد مات في عملية الانتقال التي حظيت الحيوانات بظروف أكثر ملاءمة منها. غير أن عدة ملايين أخرى قد ماتت وهي تدافع عن حريتها أمام تجار العبيد المسلحين، ويكفي أيضاً أن نعلم أن القارة الأفريقية لم يزد عدد سكانها خلال الفترة من 1650 وحتى 1900 مقابل زيادة وصلت إلى أربعة أضعاف العدد في أوروبا وآسيا. ويكفي أن نعلم أن النشاط الاقتصادي من زراعة وصناعة وصيد قد توقفت بشكل نهائي في عدد كبير من الدول الأفريقية. نعم من حق الغرب أن يفخر بنهضته، لكن ليس من حقه أن يزيف تاريخا ما زالت البشرية في أفريقيا تعاني منه حتى الآن.
تجارة العبيد.. ومعاناة ما زالت مستمرة
عصام موسى2 دقائق للقراءة

حجم الخط
