في أواخر ثمانينات وتسعينات القرن الماضي قامت عدد من الشركات الوطنية الضخمة ذات التأثير التنموي في الناتج الإجمالي المحلي على مستوى الدول الناشئة بخلق دور ريادي لها وقيادي لعملية تطوير المحتوى الرقمي ودعم رواد الأعمال في قطاع التكنولوجيا لإنشاء قدرة تنافسية محلية ذات رؤيا عالمية.
وحاضرا تبنت مجموعة من الشركات الناشئة ذات إمكانات مؤسسية أكثر تطورا وتوافقا مع التكنولوجيا والتي قدمت نفسها بشكل مستحدث تطوير السوق الرقمي.
العالم الرقمي متوقع أن يقفز كل عامين بمقدار 10 أضعاف بين سنتي 2013 و2020 لينمومن 4.4 تريليوانات جيجا بايت إلى 44 تريليون جيجابايت، وأن 27% منها ستكون بيانات مصدرها الأجهزة المحمولة، وفقا لدراسة أجرتها مؤسسة «آي دي سي».
وبحلول عام 2020، سيرتفع عدد الأجهزة المتصلة بالانترنت إلى 32 مليار جهاز – وهوما يمثل 10% من بيانات العالم.
في مقالة سابقة حول التغير الرقمي والتنافسية في ملامح اقتصادات أهم الدول النامية، ذكرنا بدء العديد من المؤسسات والشركات في تلك الدول في دراسة قدراتها الذاتية لبناء استثمار محلي كوسيلة لإنشاء مشاريعها الخاصة في القطاع الرقمي من أجل المنافسة عالميا.
إضافة إلى خلق اقتصاد وطني وإتاحة مجال عمل مستدام في القطاع الأكثر نموا فيها.
وكما هو ملاحظ في السنوات الخمس الأخيرة أضحت هذه الشركات الرقمية أكثر عزيمة وتحديا لرسم ملامح التطويرات المستقبلية، وبدأت بتنفيذ بعض الخطوات لغاية طرح نماذج محلية تلبي خدمات وتطلعات الأفراد والمجموعات.
إن ما يهم هذه الشركات الرقمية هي الأحكام والقوانين المنظمة لقواعد معلومات المحتوى المحلي والشروط المفروضة لأجل الدخول في السوق بالإضافة إلى توفر موارد بشرية قادرة على بسط آلية تسويق والوصول إلى المستخدمين وفق استراتيجية تتوافق مع شكل نمو القطاع بصفة عامة وأن تظل مستعدة لعمليات زيادة في تنمية السوق ومتطلبات أخرى.
ومن زاوية أخرى يجب على تلك الشركات مراعاة بعض أهم الأبعاد للدخول في هذا القطاع مثل الاهتمام بدراسة حجم الاستثمار الأجنبي في القطاع الرقمي والقطاعات ذات العلاقة ومراقبة حجم نمو الإنفاق الحكومي وإيرادات المؤسسات الخدمية الملتزمة بالتحول نحو الحكومة الالكترونية.
وكذلك القدرة التنافسية لمختلف المؤسسات والاهتمام بتفاصيل أولويات البرامج الوطنية التي تعتمدها الحكومات كـرؤيا مستقبلية لشعوبها.
هذه نظرة شاملة لآفاق العمل للاعبين الجدد في القطاع الرقمي ونهج مبسط لاتخاذ القرار الصائب لاستراتيجية بعيدة الأمد ذات استدامة، واعتماد التكاليف والمدة الزمنية المناسبة.
آفاق تدعمها عدة عوامل أهمها أن عدة دول نامية تتدرج في أخذ مكانة عالمية في البحث والتطوير والاستفادة من حجم نمو الاقتصاد العالمي لأجل التحول إلى اقتصاد معرفي، واستنادا لتقارير وكالة « بلومبيرغ « فإن اقتصاد أكثر من 10% من ناتجها قائم على الابتكار.
كما أن عديدا من الدول النامية مثل «البرازيل والسعودية والمكسيك والهند وجنوب أفريقيا، بالإضافة إلى الإمارات «، تشهد نموا مستمرا ومتصاعدا في الاستثمار في البنية التحتية للبحث والتطوير والملكية الفكرية، ما أدى إلى تقدمها في ترتيب الخارطة العالمية للبحث والتطوير، والتكنولوجيا عنصر أساسي في عملية نمو الناتج المحلي الإجمالي فيها.