تعرضت الأمة لنكبات ومآس على مدى تاريخها الطويل لكن المآسي التي شهدتها في هذا العصر تكاد تكون استثناء مما سبقها، والصور التالية تعبر بجلاء عن المستوى الذي وصلت إليه الأمة من الهوان.. إنها صور مؤلمة قاسية لكنها معبرة وفيها عبر لمن يعتبر. والصور كثيرة لكننا سنختصر على نماذج من فلسطين والعراق والبوسنة والهرسك.
تعرضت الأمة لنكبات ومآس على مدى تاريخها الطويل لكن المآسي التي شهدتها في هذا العصر تكاد تكون استثناء مما سبقها، والصور التالية تعبر بجلاء عن المستوى الذي وصلت إليه الأمة من الهوان.. إنها صور مؤلمة قاسية لكنها معبرة وفيها عبر لمن يعتبر. والصور كثيرة لكننا سنختصر على نماذج من فلسطين والعراق والبوسنة والهرسك.
فلسطين كلها تجسد الألم والأحزان منذ تسلل إليها اليهود واغتصبوها وقتلوا أهلها وشردوهم في المنافي وحاصروا من تمسك بأرضه والصور المؤلمة تتكرر يوميا في فلسطين.
كانت الفتاة هدى في جلسة عائلية على شاطئ غزة لتأتي طائرة أباتشي وتبيد العائلة بأكملها ولا ينجو غيرها لتعيش طول حياتها مع الألم والحزن لفراق أسرتها بهذه الصورة البشعة.
مسنة فلسطينية داهمها الجنود الإسرائيليون أثناء غزوهم لغزة سنة 2008م وأعطوها «الأمان» هي وأطفالها وسمحوا لها بالخروج فلما ابتعدت عنهم قليلا نصبوها هدفا للتدريب على الرماية وقتلوها هي وأطفالها.
وهل نسينا تلك المرأة الفلسطينية التي شاهد العالم على شاشات التلفزيون الجنود الإسرائيليين وهم يطلقون عليها كلبا لتواجهه دون وسيلة للدفاع عن نفسها.
وهل تفوتنا قصة المهندس ضرار أبو سيسي الذي ذهب إلى أوكرانيا ليستخرج أوراق أبنائه من أم أكرانية فيختطفه رجال الشاباك الإسرائيلي من محطة القطار ويحضروه إلى فندق ليجد فيه مدير الشاباك مع 7 من الضباط . عذبوه لساعات طويلة وبعد ذلك وضعوه في تابوت وهربوه بالطائرة إلى تل أبيب ليبدأ رحلة من العذاب مستمرة منذ سنة 2011 حتى يومنا هذا.
ومن أكثر الصور ألما وبشاعة وما أكثرها في فلسطين اغتيال الشيخ المقعد أحمد ياسين الذي استخدمت إسرائيل أحدث وسائل التكنولوجيا لاغتياله وهو شيخ مقعد على كرسي متحرك بعد خروجه من المسجد بعيد صلاة الفجر.
أما صور الأسرى الذين يقضون عشرات السنين في زنزانات هي محل السكن والنوم والحمام ، فلا أحد يهتم بها أو يذكرها وكذلك صور الشباب والنساء والرجال والأطفال الذين يختطفهم يوميا زوار الفجر من جنود الاحتلال فيعصبون أعينهم ويضربونهم أمام الكاميرا وما خفي أعظم.. هذه الصور لا تثير أي اهتمام.. وعجزت الأمة حتى عن الحصول لهم على الصفة القانونية لأسرى الحرب فهم مقاتلون «أعداء» في القاموس الإسرائيلي وليس لهم حق في أي معاملة إنسانية..
ومن لم تؤلمه هذه الصور فليستمع لقصة هذا الشاب الفلسطيني الذي تزوج ولم يرزق بأولاد وبعد رحلة علاج طويلة رزق بثلاثة أطفال فرح وصبري ونديم لكن الحصار – حصار غزة كان لهم بالمرصاد فغابت الكهرباء عن بيتهم مثل باقي بيوت غزة فكان البديل هو الشمع ونام الأطفال الثلاثة والشمعة تنير غرفتهم لكنها أشعلتها، التهمت النيران الأطفال ولم يبق إلا الهياكل العظمية.. تحولت غرفتهم إلى أطلال وأشباح حتى الألعاب لم تسلم.
أصيب والد الأطفال بصدمة وهو يرى أبناءه الصغار يتحولون إلى فحم وأشلاء ودماء وهو الذي انتظرهم مع أمهم في رحلة علاج طويلة استمرت 20 سنة..
ولا تقف صور مآسي الفلسطينيين هنا فللاجئين نصيبهم... قوافل من اللاجئين الفلسطينيين والسوريين تذهب في رحلة تيه تبحث عن الأمان في أوروبا بعد أن فقدت الأمن بل الوطن، تركب مخاطر وموج البحر ومهالكه لتتحول إلى لقمة سائغة وفريسة سهلة للأسماك في قاع البحر المتوسط.. فلنتصور براءة الأطفال وهم يغرقون مع أمهاتهم في البحر حيث لا مغيث ولا عون ولا حتى بواكي..
وفي العراق من الصور ما يدمع العين ويدمي القلب ويحزن النفس، إمام مسجد يستعد ليصعد المنبر يوم الجمعة فيدخل عليه الغزاة ويقتلونه بدم بارد ويلقون رجلين عراقيين من جسر مرتفع في نهر دجلة وهذا قائد القوات الجوية العراقية يموت تحت التعذيب ورجل بسيط يعتقله الأمريكان ويبدؤون تعذيبه ويفقد قواه بسبب التعذيب فيقولون له أنت تمثل ويواصلون تعذيبه ليموت تحت سياطهم.
وهذه سيدة عراقية يعتقلها المحتلون للضغط على زوجها لتسليم نفسه وعندما سلم نفسه اغتصبوها أمام عينيه وكثيرة مثل هذه الحالات في العراق أيام الغزو.
أما صور سجن أبو غريب حيث انتهكت أعراض الرجال والنساء فتلك مشاهد يعجز القلم واللسان عن وصفها..
لكن قصة الفتاة عبير هي العنوان الأبرز لتجرد الغزاة من إنسانيتهم.
داهمت قوة أمريكية مؤلفة من حوالي عشرين عنصرا، منزل قاسم حمزة الجنابي في المحمودية، جاؤوا من أجل عبير، فلم يكن هناك من شيء قد حصل في المنطقة، كانت عبير جميلة، وعيون المحتلين الشرهة تتابعها، فشعرت الأم بالخطر على ابنتها، فطلبت من أحد الجيران إيواءها وبعد ليلة واحدة، قضتها خارج منزلها، داهم الغزاة منزل قاسم والد عبير في وضح النهار، واحتجزوه هو وزوجته وابنتهم هديل في أحد غرف المنزل، وأطلقوا أربع رصاصات عليهم، مما أدى إلى وفاتهم على الفور، بعد ذلك سحبوا عبير إلى غرفة مجاورة، ونزعوا ثيابها بالقوة، بعد أن ضربوها على رأسها، ثم تناوب أربعة منهم على اغتصابها، ثم أحرقوا جثتها. ولا تكتمل الصورة دون التعريج على قصة تلك الطفلة البريئة التي أرسلها والداها إلى ملجأ العامرية ظنا منهما أنه أكثر أمانا ليفاجؤوا بالصواريخ الأمريكية المتطورة تدمر الملجأ وتقتل أكثر من 400 شخص كانوا في الملجأ وتحولهم إلى أشلاء ومن ضمنهم تلك الطفلة البريئة. وهل يمكن أن ننسى صورة الجنود الأمريكان وهم يدنسون أحد المساجد في الفلوجة ويقتلون الجرحى داخله. أما في البوسنة فقد عاش المسلمون هناك من المآسي ما يتجاوز حد الوصف وعنوان مأساتهم مذبحة سربرنيتشا التي راح ضحيتها حوالي 8 آلاف رجل خلال ساعات وأيام تحت نظر الكتيبة الهولندية التي جاءت لتحميهم فتواطأت مع أعدائهم بصمتها وسلبيتها.. ومن أكثر القصص مرارة خلال محنة البوسنة قصة تلك المرأة التي دخل عليها جنود صرب وكانت تحضر طعاما لأطفالها فقال لها أحدهم ساخرا هل أعددت الطعام لأطفالك وشاهد القدر يغلي فأخذ أحد أطفالها وقطع قطعة من جسده ورماها في القدر.
وتتعدد الصور المؤلمة في كثير من أنحاء العالم الإسلامي ومن أحدثها مآسي المسلمين في وسط أفريقيا ومن قبلهم محنة المسلمين في بورما حيث القتل والتشريد وانتهاك الأعراض .
قال أبوالبقاء يرثي أهل الأندلس:
بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم
واليومَ هم في بلاد الكفرِّ عُبدانُ
فلو تراهم حيارى لا دليل لهمْ
عليهمُ من ثيابِ الذلِ ألوانُ
ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهمُ
لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ
يا ربَّ أمّ وطفلٍ حيلَ بينهما
كما تفرقَ أرواحٌ وأبدانُ
وطفلةً مثل حسنِ الشمسِ إذ طلعت
كأنما ياقوتٌ ومرجانُ
يقودُها العلجُ للمكروه مكرهةً
والعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ
لمثل هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ
إن كان في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ
فماذا سيقول الرندي لو شاهد بعض مآسي المسلمين اليوم؟
صور ومشاهد مؤلمة من أحوال المسلمين
6 دقائق للقراءة

حجم الخط
