عند وجودك بين زمرة من الموظفين تحرى التمهل والدقة، قبل أن تطلق العنان لصوتك الذي ستبعث تردداته أصداء مفاجئة وخاطفة للانتباه للنسبة 15%
%15 رقم تأطر بلون بهيج كان لصيقا بذاكرة الناس، بينما كان يشوبه البهتان لدى البعض منهم، جرمه الوحيد دغدغته المراوغة لحاجة المواطنين وتحرشاته المتكررة لعواطفهم
الحفاوة به تكمن في كونه وليدا للأوامر الملكية من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والذي نص على رفع أجور العاملين في القطاع الحكومي إلى 15%
هي مشاعر أبوية حانية، كانت بارقة الأمل لتطلعات المواطنين في تحسين أوضاعهم المعيشية، فرضت قبل تسعة أعوام لدعم مسيرة الاقتصاد الوطني والارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين
تلك الأعين الجاحظة والشهقات المتتالية والنبضات المتسارعة، يصاحبها خوف خجول وقلق مختنق، فكل ما أنف ذكره من انفعالات سترصده حواسك عندما تذكر الهاجس 15%
وفي الوقت الذي يترقب العاملون المدنيون والعسكريون فيه إلى رفع أجورهم، يخشون في المقابل ذلك الأثر الرجعي الذي يهدد فرحتهم، والمتمثل في استغلال البعض من أصحاب المحلات التجارية والإفادة من قرار رفع الأجور في مضاعفة أسعار السلع وكأنهم يعلقون "دعونا نتقاسم الفرحة فالفائدة للجميع"
فلا يكاد المواطن سعيد الزهراني يرقص انتشاء عند تلاحم سيرة هذه النسبة بمسامعه، حتى يعود ليعي أنه ما زال واقفا على الأرض الصماء التي من المؤكد أنها وحدها من يستقبل حزنه، ليردد: ما الفائدة تزيد رواتبنا ويضيق عيشنا وينهشنا الغلاء
أما منال فلمبان التي غيرت النسبة وفضلت مضاعفتها من 15% إلى 30% أو 40%، لا تطمح لزيادة الراتب فحسب بل زيادة الدخل بشكل عام
ومع انتهاء العمر الافتراضي لهذا الرقم ورحيله من الأرصدة، يبقى رقما مبجلا يثير الجدل ويتمركز على عرشه في ذاكرة المجتمع السعودي
%15 فرحة موظف
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
