قدرت اللجنة الوطنية للصناعات الدوائية في مجلس الغرف السعودي كلفة البحوث العلمية للدواء الواحد بنحو 1.87 مليار ريال (500 مليون دولار) وهو ما يفوق رأسمال أكبر مصنع أدوية في السعودية.
فيما أكدت مصادر لـ»مكة» أن عدم ثقة المنشآت الصحية المحلية في الدواء المنتج محليا دفعت المصانع إلى التردد في تنمية استثماراتها في مجالات التصنيع التي تتطلب شراكات عالمية ورساميل ضخمة كأدوية السرطان والربو، مؤكدة تواضع ميزانيات البحوث الدوائية بالسعودية مقارنة بميزانياتها في الدول المتقدمة، والتي تفوق ميزانية بحث الدواء الواحد فيها رأسمال أكبر المصانع الدوائية السعودية.
المصانع المحلية تنتج أدوية انتهت مدة براءة اختراعها
رئيس اللجنة المهندس أحمد ربدي أشار إلى أن عدم توفر الأرضية اللازمة لإنتاج أدوية جديدة أو تطوير الموجودة من أهم التحديات التي تواجه سوق التصنيع الدوائي في المملكة، مبينا أن ذلك يعود لسببين أهمهما أن كلفة البحوث اللازمة لإنتاج دواء واحد جديد تكاد تبلغ ضعف رأسمال أكبر مصنع أدوية بالسعودية، حيث تصل إلى 500 مليون دولار (1.87 مليار ريال) في حين يقدر رأسمال أكبر مصنع للأدوية في المملكة بـ1.2 مليار ريال.
وأضاف: يتمثل السبب الثاني في تبعثر الجهود البحثية بين الجامعات ومراكز أبحاثها والمدن البحثية، مضيفا أن دخل مصانع الأدوية البحثية في الدول المتقدمة في التصنيع الدوائي يصل إلى 30 مليار دولار سنويا، تنفق منها خمسة مليارات دولار على تطوير واكتشاف أدوية جديدة.
وقال: عمل مصانع الأدوية بالسعودية يقتصر على تصنيع الأدوية التي انتهت مدة براءة اختراعها من المصنع الأم، وهو أمر ليس فيه تميز ولا يضمن أمنا دوائيا للمملكة.
وللوصول إلى القدرة على اكتشاف وتصنيع أدوية جديدة يجب تبني اتجاه كالسائد في الهند والصين اللتين تكادان تحتكران تصنيع المواد الأولية للأدوية.
ولفت إلى أن شركة الدوائية ستفتتح في 2015 بالتعاون مع شركاء، أول مصنع لتصنيع المواد الفعالة على مستوى الخليج، وسيركز على الكيف أكثر من الكم بمعنى أنه سينتج أغلب المواد الفعالة بكميات قليلة.
المنتج لا يحظى بالثقة محليا رغم تصديره لأمريكا
قال نائب رئيس اللجنة الوطنية للصناعات الدوائية في مجلس الغرف السعودي الدكتور إسحاق الهاجري، إن حصة الدواء المحلي في السوق السعودية التي تضم 14 مصنع أدوية لا تتجاوز 20% مقارنة بنظيراتها في السوق العربية والتي تصل إلى 50%، مفسرا تدني الحصة المحلية بالتردد وعدم ثقة منشآت صحية محلية في الأدوية المصنعة محليا رغم حصول الأدوية على ترخيص الهيئة السعودية للغذاء والدواء وهي الجهة المخولة بمنح تراخيص تصنيع وتداول الأدوية في السوق المحلية ما يعني أن الدواء فعال ومأمون.
وأبدى استغرابه من عدم الثقة في الدواء المحلي المرخص مقارنة بثقة الممارس الصحي الأمريكي في جميع القطاعات بالأدوية السعودية التي ترخصها هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، مطالبا المنشآت الصحية السعودية بأن تحذو حذو مثيلتها الأمريكية وتترك الاجتهادات الفردية، حيث إن منح التراخيص والتحقق من مأمونية الدواء مسؤولية الهيئة العامة للغذاء والدواء التي تلتزم بإجراءات محددة في تسجيل الأدوية.
ولفت إلى أن أحد مصانع الأدوية السعودية يعد المصنع الوحيد خليجيا الذي يصدر أدوية لأمريكا وتزوره لجنة كل عامين للتحقق من سلامة عملية تصنيع الدواء وتجديد الترخيص.
وحذر من الأثر السلبي لعدم ثقة بعض المنشآت الصحية السعودية في الدواء المصنع محليا على رغبة إدارات مصانع الأدوية في زيادة استثماراتها في تصنيع أدوية تخصصية كأدوية السرطان والربو والأدوية التي تؤخذ بالوريد، كونها عالية الكلفة وتتطلب إقامة شراكات مع مصانع أدوية أجنبية لنقل التكنولوجيا اللازمة للتصنيع ولتدريب الكوادر المحلية، فإذا لم يكن لدى إدارات تلك المصانع الثقة من أن الأدوية ستلقى قبول داخل المملكة بعد تسجيلها لدى هيئة الغذاء والدواء الأمريكية فلن يقدموا على الاستثمار.

