لم يعد الكتاب المدرسي هو المرجع الأول في حياة الطالب، فالمشهد الذي عاشته معظم المدارس صبيحة أمس، في أول أيام الاختبارات خير دليل على انقراض الكتاب المدرسي وتغيبه في أهم الأوقات التي يجب أن يحضر فيها، وباتت المذكرات الورقية تختزل الكتاب في صفحات قليلة لا تتجاوز في معظم الأحيان العشر ورقات يتسابق عليها الطلاب قبيل الاختبار، بينما يغيب الكتاب تماما عن المشهد ويصبح بلا قيمة.
«مكة» تجولت أمس على عدد من مدارس عسير ولاحظت الاستعدادات المكثفة لاحتواء الكتب في المدارس والوقفة الجادة للحيلولة دون امتهانها، ولعل الحاويات والأرفف التي أعدت لاحتوائها بدت شبه خالية في عدد من المدارس، وكانت المذكرات الورقية هي الحاضرة في الساحة.
وعلى الرغم من أن محاولات الحفاظ على الكتاب نجحت بشكل لافت في عدد من المدارس إلا أن هناك ممارسات لا تزال تمتهن الكتاب بالرمي في الشوارع وتحت عجلات السيارات.
وعن احتلال المذكرات والملخصات المدرسية الصدارة في تلقي الطلاب والطالبات للمعلومة والمذاكرة، قال التربوي عبدالله عسيري، إنها ظاهرة تفقد الكتاب أهميته وقيمته وتثبط الهمم لدى الطلاب من خلال تلقيهم للمعلومة بشكل مختزل ومبسط بعيدا عن شمولية الكتاب وعمويته، والعمق المعرفي والمهاري فيه .
وأبدى أسفه على ما يصنعه عاملون في الميدان التربوي من معلمين ومعلمات بتلخيص المنهج وفق رؤيتهم ورغبات الطلاب «إنها مشكلة تصنع جيلا بعيدا عن الكتاب واتكاليا بشكل كبير، يعتمد على تلقي المعلومة المبسطة، وتخلق فجوة بين الطلاب وكتبهم المدرسية التي لا يعيرونها اهتماما، وتصبح مجرد عبء وثقل يحملونه بلا قيمة معرفية أو معنوية».
وحذر عسيري من تفاقم ظاهرة التلخيص والاختزال للمناهج وتقديم معلومات ومعارف ومهارات منقوصة تنتج جيلا يفتقد المهارات والمعارف، واصفا هذه الملخصات بالقاتلة للهمم والمثبطة للعزائم.
وشهدت القرطاسيات ومحلات النسخ والتصوير كثافة غير عادية خلال اليومين الماضيين، وبدت أرفف المكتبات مثقلة بالمذكرات المصورة التي كتبت بخط اليد الذي يحمل في الكثير من الأحيان أخطاء مهارية ومعرفية ناهيك عن الأخطاء اللغوية الشائعة.
واعتبر عدد من الطلاب الذين التقتهم «مكة» حول المذكرات وغياب الكتاب، أن المواد العلمية تتصدر قائمة المواد الملخصة من قبل المعلمين لتبسيطها وتقديمها في قالب سهل، إذ وصفوا المعلم الذي لا يلخص المنهج بالمعقد الذي لا يبحث عن مصلحة الطالب.