خالف المطورون العقاريون والبنوك في السعودية المقاييس الاقتصادية لدراسات الجدوى في تملك المساكن المعتمدة عالميا، فعلى عكس بقية العالم بقاء الأسر في السكن بالإيجار أجدى اقتصاديا من تملك العقار، بسبب ارتفاع ربحية العقاريين في طرح الفلل والشقق للبيع، إضافة إلى نسبة الفائدة الكبيرة للتمويل التي تتجاوز 100% من سعر الوحدة السكنية، حتى إن بعض المشترين يموتون وهم لم ينتهوا من السداد.
أسعار مضاعفة
واعتبر خبراء عقاريون الربحية المرتفعة للشركات المطورة والبنوك والشركات التمويلية مبالغا فيها، مما يجعل المستفيد أمام خيارين، إما البقاء في السكن المؤجر أو تسديد وحدة سكنية بأضعاف سعرها لحصوله على فوائد بنكية كبيرة، حيث يخصم البنك شهريا ما بين 7 إلى 15 ألف ريال شهريا، وهو ما يسبب تعثرا كبيرا في تسديد المستحقات، بينما اتجهت بعض الأسر للبقاء في الإيجارات بداخل المدن وشراء وحدات في الخارج في إندونيسيا وتركيا بأسعار تصل إلى 150 ألف ريال.
وقال عضو لجنة التثمين بغرفة جدة طارق الغامدي إن الشركات الممولة سواء مصارف أو شركات عقارية، تحدد نسب فائدة كبيرة وعلى أساس المبلغ الكلي، مما يضاعف سعر الوحدة السكنية 100%، بينما في غالبية الدول العربية والمتقدمة تحدد نسبة تناقصية، تتناقص الفائدة مع مرور السنوات ونسبة الإهلاك للبناء، مما يجعل سعر الوحدة مناسبا لجميع الفئات بالمجتمع.
وأضاف الغامدي أن السعودية سوق مفتوح، ولكن لا تعتبر هذه الميزة وسيلة للتلاعب في تحديد نسب ترهق المواطنين، وتجعلهم ضحية تعثرات بسبب ارتفاع الأقساط الشهرية، مما ينعكس على المستوى المعيشي للأسرة، ويؤدي إلى حدوث حالات اجتماعية كبيرة في محيط الأسرة بصفة خاصة وعلى المجتمع بصفة عامة.
ودعا الغامدي إلى تحديد قوانين تحد من ارتفاع أسعار العقارات المباعة، وإجبار البنوك بتحديد نسب تناقصية على التمويل العقاري، مع مرور سنوات تسديد الوحدة العقارية، التي تتجاوز 15 عاما وتصل إلى 25 عاما.
فوائد غير مبررة
من جهته، أشار رئيس لجنة العقار في غرفة جدة عبدالله الأحمري إلى أن أسعار الإيجارات السكنية تتراوح بين 1500 و3 آلاف، وهذه الأجور مع مرور 20 عاما، لا تتجاوز 40% من أسعار وحدات التمليك والمباعة عبر البنوك، بفوائد تمويلية غير مبررة، مع وجود الضمانات الكبيرة التي تمنحها الجهات الحكومية ذات العلاقة.
وأوضح الأحمري أن كثيرا من الموطنين أصبحوا واعين لدراسة السوق وتقدير الخسائر عبر دراسة بسيطة للجدوى الاقتصادية لسعر الوحدة السكينة من فلل أو شقق تمليك في الأبراج السكنية، وهو ما يجعلهم يعزفون عن الشراء، رغم توفر رواتب عالية لتلك الفئات، مفضلين البقاء على الإيجارات وشراء فلل أو شقق تملك في الخارج، بأسعار تتراوح ما بين 150 إلى 350 ألف ريال.
وأكد رئيس لجنة العقار في غرفة جدة أن أسعار الوحدات المباعة عن طريق الشركات تباع بربحية عالية تصل إلى 60% من تكلفة البناء، فالفلل المشيدة التي تباع بسعر مليون و400 ألف تكلفتها الحقيقية لا تتجاوز 600 ألف، ويحصل البنك على سعر مضاعف للسلعة المباعة عن الشركات المطورة، وتقسيط مبلغ التمويل ليتجاوز مليونين و500 ألف ريال، وهو ما يجعل المواطنين يفضلون البقاء على الإيجارات السكنية.

