زاد الاهتمام العالمي في الربع الأخير من القرن العشرين بالدراسات البيئية نتيجة المخاطر التي باتت تواجه البيئة والمجتمع، وترتب على هذا الاهتمام التوسع بآليات وإجراءات حماية البيئة من آثار التلوث الآخذة بالاتساع في معظم البلدان، لذا أصبح على المحاسبة أن تضطلع بدور مهم في هذا المجال نتيجة ازديـاد الطلب علـى البيانات المالية والاقتصادية الخاصة بالبيئة والموارد الطبيعية، ومن هنا جاء مطلب الإفصاح البيئي للشركات، والذي ما زال حتى الآن يواجه بطئا في تطبيقه بشكل واسع من الشركات.

مشكلات الإفصاح

أظهرت عدد من الدراسات إن التقارير والإفصاح البيئي ما زالت تمثل إحدى إشكال الإفصاح الطوعي للشركات، كما أكدت الدراسات أن ممارسات الإفصاح الطوعي في هذا المجال ما زالت دون المستوى حتى في الدول المتقدمة، إذ لا تتجاوز نسبة الشركات التي تتولى الإفصاح في غالبية الدراسات الـ50%، وهي نسبة إفصاح تعد ضعيفة مقارنة بحجم الكوارث والأضرار البيئية التي يعاني منها العالم، والتي بدأت تزداد تأثيراتها السلبية على الكائنات الحية والموارد الطبيعية يوما بعد يوم مما يتطلب معه ضرورة صياغة القوانين والمعايير من قبل حكومات الدول والأسواق المالية التي تلزم الشركات بإعداد تقارير بيئية سنويا تفصح عن أدائها البيئي إلى جانب إلزام الشركات خاصة منها الصناعية بالإفصاح الفوري عن أية آثار سلبية بيئية أو صحية تهدد أمن وسلامة المجتمع تنشأ عن مشكلات في عملياتها التشغيلية بشكل مفاجئ.
ومن شأن الإفصاح البيئي الإلزامي أن يحفز الشركات للارتقاء بمستويات أدائها البيئي، وتوصلت دراسة إلى وجود علاقة إيجابية بين الإفصاح الإلزامي ومستوى الأداء البيئي، وانسجاما مع اتجاه إلزام الوحدات بالإفصاح الإلزامي البيئي في دول العالم أصدرت عددا من الدول الأوربية كالدنمارك وأستراليا في 1999 تشريعات تلزم الشركات بإعداد تقارير بيئية عن مساهماتها البيئية.

القليل رغم حجم التحدي

إحدى الدراسات التطبيقية توصلت إلى أن المساهمات الفكرية والعملية في مجال المحاسبة البيئية وإدارة الخطر ما زالت قليلة مقارنة بحجم التحدي والآثار المرتبطة بموضوع التلوث البيئي، كما يعد سلوك تعامل متخذ القرار مع الأخطار التي تصيب العاملين والوحدة الاقتصادية والمجتمع أحد العوامل المهمة لنجاح الوحدة الاقتصادية ودورها في حماية البيئية.
وترى الدراسة أن ارتفاع عدد المصابين من العاملين في الوحدة الاقتصادية بمجموعة معينة من الأمراض دالة على ارتفاع مستويات التلوث، ويتم ذلك في ظل ضعف مشاركة الوحدات الاقتصادية في حماية البيئية قياسا بقدراتها المالية وخبراتها الإدارية التي تمتلكها هذه الوحدات وهذا ناجم عن ضعف الرقابة من ناحية وعدم وجود قوانين ولوائح تنظم عمل الوحدات بيئيا من ناحية أخرى.
كما أن الفصل بين الأنشطة الاقتصادية للوحدة والأنشطة البيئية والإفصاح عنها يؤدي إلى تحسين القرارات المتخذة من قبل الإدارة، وأن وجود نظام للمحاسبة البيئية يساعد على تزويد الإدارة والجهات الرقابية بتقارير ومعلومات تبين حجم الأضرار والمساهمات البيئية للوحدة الاقتصادية وتحديد نقاط الضعف عن الأداء البيئي.

التوصيات

وتطرح الدراسة توصيات عدة منها حماية وتطوير أصول الوحدة وبما ينسجم مع متطلبات الحفاظ على البيئة والعاملين والمجتمع، وتطوير أساليب اتخاذ القرار والتخطيط وتحديد الأولويات عن طريق الإدراك الشامل والمنظم لأنشطة الوحدة.
الدراسة عن دور المحاسبة البيئية في إدارة الخطر الناجم عن التلوث البيئي والإفصاح عنها، دعت لإصدار القوانين والأنظمة والتعليمات التي توجب الوحدات الاقتصادية بالتزام المعايير الدولية ذات العلاقة بحماية البيئة والمجتمع من التلوث، مع ضرورة سعي الإدارة إلى درء الخطر الناجم عن أنشطة الوحدة الاقتصادية والقيام بالإجراءات الكفيلة للحد منها لكي تنسجم مع المتطلبات الدولية لحماية البيئة والمجتمع، وتدريس مادة إدارة الخطر وباتجاهاتها الحديثة ضمن المناهج الدراسية للدراسات العليا في أقسام الإدارة والمحاسبة.