تتباين رؤية المثقف لمساحات التداخل والانفصام بينه وبين المجتمع، والسائد فيه من قيم وعادات وتقاليد وقناعات، فمن المثقفين من جُبل على الصدام، ولا يعبأ بما يلاقيه في سبيل تمرير أفكاره حتى إن تقاطعت مع ثوابت مجتمعه.
ومنهم من ينفر من المواجهة أو يتجنب الصدام، إما لعدم ولعه بذلك، أو لميله نحو العزلة الاختيارية.
«المثقفون نوعان، الأول متصالح مع ذاته وقناعاته رغم مخالفتها للمألوف في مجتمعه، وهذا لديه تشابكات اجتماعية ولا يمكنه تقديم أفكاره إلا من خلال الرمزية البعيدة عن الصدامية، أما النوع الآخر، فهو صدامي وضع على عاتقه أن يصدع بأفكاره رغم مخالفتها المجتمع، كما أن المثقف إما أن يكون شجاعا ويتحمل كامل المسؤولية عن أفكاره مع خلفية معرفية تؤهله لذلك، أو يكون مثقفا استعراضيا، كل همه البروز الإعلامي، حتى ولو لم تكن لديه ترسانة معرفية تؤهله لمواجهة المجهول من ردات الفعل».
عبدالله الهميلي
«يزداد الأمر حدة في المجتمعات المحافظة، حيث تضيق مساحة الرأي المخالف، أو الذي لا ينتمي للساكن في المجتمع، والتفكير والإبداع لا يتسنى لهما الازدهار في ظل وجود الخوف والتردد، أما ادعاء المجتمعات المحافظة بدعم الثقافة والمعرفة فهو ادعاء غير حقيقي، الغرض منه تلك الثقافة التي تجترها منذ قرون، وليست الثقافة بمعنى طرق التفكير الجديدة والناقدة، ووجود ضامن قانوني يحمي المجتمع والمفكر أمر مهم، وليست هناك وصفة جاهزة، فديدن الكتّاب والمفكرين الخلاف المتواصل مع مجتمعاتهم، فهذا قدرهم منذ الأزل».
عبدالله الوصالي
«المجتمع مليء بمستويات متباينة في ثقافتها ووعيها ومدى استيعابها للإبداع، ولا أعتقد أن الكاتب المبدع ملزم بشروط حيال تفكيره في قضايا المجتمع وقت كتابته عنها، فالكتابة الإبداعية، خصوصا، فضاء مختلف يحمل لغته ومنطلقاته وتجربته، وهذا في حد ذاته عبء على عاتق المبدع، ولست مع أن يلتفت المبدع إلى كل ردة فعل ما لم تكن مفيدة وقادرة على أن تضيف له».
محمد خضر
«على الكاتب أن ينغمس في كل تفاصيل وخبايا مجتمعه، دون أن يتسبب ذلك في تغييب شخصيته ونظرته وقناعاته، والأهم من ذلك، هو صدقه وملامسته لواقع المجتمع، ولكن ليس بالضرورة أن يتبنى دائما نهجا صداميا مع كل تفاصيل المجتمع، لا بد من وجود مشروع تنويري يحمله الكاتب، وهذا يتطلب منه خلق مواءمة وتوازن فيما يطرح، وبين ما يحمله المجتمع من قناعات، هي قضية معقدة وشائكة، ولكن وفاء الكاتب لفكره سيقوده حتما، لإثبات الكثير من أفكاره وآرائه».
فاضل العماني

