في محاولة لاستعادة بهاء القاهرة التاريخية، أطلقت الحكومة المصرية ممثلة في وزارات الآثار والثقافة والسياحة مشروعا ثقافيا، يقوم على إعادة تأهيل البنايات التاريخية، من مساجد وخانات وأسبلة ومدارس أثرية، تعود للعصور الإسلامية المتنوعة.
وقد ألبست تلك البنايات القاهرة حلتها، وأكسبتها زينتها وزخرفها، وأضفت عليها عبقا تاريخيا مميزا في خان الخليلي وشارع المعز والغورية والجمالية ومناطق الأزهر والحسين والسيدة زينب.

الثقافة أولا

يرى أستاذ الآثار الإسلامية عميد كلية الآثار بجامعة أسوان الدكتور أحمد عيسى أن الثقافة هي القاطرة الحقيقية لمشروع القاهرة التاريخية، فبالثقافة يمكن إقناع من يشغلون هذه المواقع ويعتدون عليها بالأهمية الأثرية والتاريخية لهذه المواقع، واستعادة الدور الثقافي والحضاري لها لاستعادة بهاء وبريق هذه الحضارة.
ويقول عيسى إن من المهم جدا إعادة توظيف الآثار بالقاهرة التاريخية للاستفادة من عمليات إعادة تأهيل لأكثر من 33 أثرا، والمحافظة عليها من التلف أو التعدي، لتصبح بمثابة متحف مفتوح يقصده السائحون.
ويشدد الباحث في الآثار الإسلامية، الدكتور حسن مدني على أهمية المشاركة المجتمعية لحماية المناطق الأثرية بوجه عام، ومنطقة القاهرة التاريخية بوجه خاص من التعدي عليها، مشيرا إلى أن منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية والأهالي من المفترض أن يكون لهم الدور الأكبر في هذا الأمر وعودة الوضع كما كان عليه واستمرار أعمال التطوير بالمنطقة.

أجواء احتفالية

أما وزير الدولة المصري لشؤون الآثار محمد إبراهيم فيقول إن وزارته من خلال خططها المستقبلية، تولي المنطقة اهتماما خاصا، حيث تتعامل بالأساس مع الأثر كونه مؤسسة ثقافية وتعليمية، وتعمل على ربط المجتمع به، وذلك من خلال المظاهر والأجواء الاحتفالية والفعاليات والأنشطة الثقافية التي تقام بمحيطه، والتي يتفاعل فيها البشر مع الأثر للتعريف بأهميته، والتوعية بضرورة المحافظة عليه، بالإضافة إلى أنها تسلط الأضواء على مناطق أثرية وتراثية، تعمل على تنشيط حركة السياحة.
ويشير إبراهيم إلى أنه وفى هذا الإطار دشنت احتفالية كبيرة الخميس الماضي في القاهرة التاريخية بعنوان «ليلة ثقافية في شارع المعز لدين الله الفاطمي»، وتضمنت عروضا لصناع الأكلات والمشروبات الشعبية، التي كانت سائدة في تلك الفترة التاريخية، وامتدت حتى عصرنا الحالي مثل بائع العرقسوس، إلى جانب ورش عمل تستعرض الصناعات اليدوية من النحاس والفخار والزجاج، وعروض للتنورة والألعاب الشعبية مثل صندوق الدنيا والبهلوان، وكذلك تجسيد أبرز الشخصيات المتعارف عليها في مثل هذه الأجواء، مثل شيخ الحارة والعمدة والمسحراتي وهي عادات ومهن تراثية لا تنسى.

تحركات جادة لحمايتها

ويقر مدير مشروع القاهرة التاريخية محمد عبدالعزيز بعقبة الإشغالات في المناطق الأثرية قائلا «إن الوزارة أخذت في حسبانها التعامل مع هذه المشكلة من خلال حملة «مشروع الإحياء العمراني للقاهرة التاريخية» بالتعاون مع منظمة اليونسكو، وتهدف إلى التواصل مع المجتمعات المحلية وإقناعها بأهداف المشروع، كما تفتح سبل النقاش حول أهمية القاهرة التاريخية كموقع للتراث العالمي، والطرق الممكنة لإدارته وحفظه».
ويلفت عبدالعزيز إلى أن اليونسكو بدأت في يوليو 2010 بدراسة مفصلة للتطور العمراني بالمنطقة عبر التاريخ والتفكير في وضع خطة لإدارتها واتخاذ خطوات لحمايتها.