في مشهد أثار حفيظة الإسرائيليين، أوقف بابا الفاتيكان سيارة مكشوفة كان يستقلها في شوارع مدينة بيت لحم بالضفة الغربية وترجل إلى الشارع بين الفلسطينيين والأجانب الذين اصطفوا لتحيته وسار على الأقدام باتجاه الجدار الذي أقامه الإسرائيليون على أراضي الضفة لعزل بيت لحم عن القدس الشرقية وعن أراض فلسطينية مستهدفة بالاستيطان، حيث توقف عند الجدار العازل وأدى صلوات هناك في إشارة إلى رفضه للجدار.
وبعيد استقباله من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال البابا «يعيش الشرق الأوسط منذ عقود النتائج المأساوية لاستمرار صراع سبب جراحا كثيرة يصعب تضميدها، وعندما لا يكون العنف مستشريا لحسن الحظ، يولد غموض الوضع وانعدام التفاهم بين الأطراف حالةً من انعدام الأمن ونكران الحقوق والعزلة ونزوح جماعات وانقسامات واحتياجات وآلام على اختلاف أنواعها».
وأضاف» إذ أعرب عن قربي ممن يتألمون أكثر من غيرهم بسبب نتائج هذا الصراع، أود أن أقول من صميم القلب إنه آن الأوان لإنهاء هذا الوضع الذي لم يعد مقبولا، وهذا من أجل خير الجميع، لتضاعف إذا الجهود والمبادرات الهادفة إلى خلق الشروط اللازمة لسلام مستقر يرتكز إلى العدالة والاعتراف بحقوق كل شخص، وإلى الأمن المتبادل، لقد آن الأوان بالنسبة للجميع كي يضعوا شجاعة السخاء والابتكار في تصرف الخير، شجاعة السلام التي ترتكز إلى إقرار الجميع بحق الدولتين في الوجود وفي التنعم بالسلام والأمن ضمن حدود معترف بها دوليا».
وتابع» لهذا السبب أتمنى أن تتفادى جميع الأطراف اللجوء إلى مبادرات وأعمال تتعارض مع الرغبة المعلنة في التوصل إلى اتفاق حقيقي، وألا يتعب الجميع من البحث عن السلام بعزم وصدق، سيحمل السلام منافع كثيرة لشعوب هذه المنطقة وللعالم كله ولا بد بالتالي من السير نحوه مع تخلي كل طرف عن شيء ما».
وكان البابا وصل في طائرة عمودية من الأردن التي كانت أولى محطاته في الأرض المقدسة، حيث جرى له استقبال رسمي في ساحة بيت لحم وتناول طعام الغداء مع عائلات تمثل المعاناة الفلسطينية والتقى أطفال في مخيم دهيشة للاجئين قبل أن يغادر في ساعات المساء إلى إسرائيل والقدس الشرقية المحتلة.
وبدوره توجه الرئيس الفلسطيني برسالة إلى الشعب الإسرائيلي بعد أن شرح المعاناة الفلسطينية من مختلف جوانبها وقال «تعالوا لنصنع السلام القائم على الحق والعدل والتكافؤ والاحترام المتبادل، فما تسعون له من أجل خير ورخاء شعبكم وأمنكم واستقراركم، هو عينه ما نصبو إليه، فالسلام يصنع بتحكيم العقل والقلب والضمير الإنساني والأخلاقي ورفع الظلم والقهر والتخلي عن التوسع على حساب حقوق الغير، وسياسة المعايير المزدوجة، والكيل بمكيالين، والتوجه بنوايا صادقة ومخلصة لتحقيق السلام المنشود الذي ستنعم بثماره أجيالنا القادمة».