أكد الحكم الدولي المعتزل خليل جلال أن التحكيم السعودي بحاجة لعمل كبير حتى يحقق الطفرة المرجوة منه من تطور ورقي في الأداء الفني للحكام، ولا سيما الجيل الصاعد، ولن يتم ذلك إلاعن طريق الدعم المادي والمعنوي والتأهيل السليم، خاصة في ظل المستوى الطيب لبعض الحكام الذين فرضوا أنفسهم على الساحة الآسيوية والعربية والخليجية، مبينا أنه لا يعترض على مبدأ الاستعانة بالحكام الأجانب شريطة أن يفوق مستواهم مستوى نظرائهم المحليين.

1- لماذا تشكو الأندية من سوء التحكيم المحلي؟

هناك عدد من الأخطاء التي يقع فيها الحكام، إلا أنها أخطاء تحدث في كل دوريات العالم، لكن دأبت أنديتنا على تعليق شماعة الهزيمة على حكم المباراة، والحكم ضحية الخاسر والفائزمعاً، وشكاوى الأندية ليست وليدة اليوم، بل أسطوانة محفوظة منذ أن بدأت كرة القدم.
وحدث معي أنا شخصياً هجوم شرس، ولكنني لم أعر ذلك اهتماما، ولوتفرغت لهذا الهجوم لافتتحت مكتب محاماة ولرفعت مئات القضايا ضد هؤلاء، ولكن ردي كان في الملعب بأدائي والتزامي ووصولي للعالمية كواحد من أفضل 50 حكماً في العالم.

2- هل تؤيد الاستعانة بالحكم الأجنبي؟

نعم إذا كان في مجيئه إضافة لحكامنا، وكان مستواه أعلى فنياً من الحكم المحلي، ولو أني أرى أن بين حكامنا المحليين من هو أفضل بكثير من الحكام الأجانب الذين يتم استجلابهم ويضيعون الحكم السعودي ويحرمونه من الظهورفي إدارة المباريات المهمة، لأن الحكم الجيد لا يظهر إلا عندما يقود مباريات كبيرة وقوية، مثلما حدث معي عندما أدرت مباراة الهلال والنصر في عام 2002 وأنا ما زلت حكم درجة أولى، وتم اختياري للمشاركة في كأس العالم للناشئين 2003 قبل أن أنال الشارة الدولية، وهو ما يؤكد أن المباريات القوية هي التي تصنع الحكم الكفء وتأخذ بيده إلى العالمية.

3- ما الذي ينقص الحكم المحلي حتى يتجاوز الاتهامات التي يتعرض لها؟

الهجوم لن ينتهي مهما وصل مستوى الحكم المحلي، ولكن الحكام لم يجدوا المدرب الكفء لتعليمهم أمور التحكيم، وهم محتاجون إلى إنشاء إدارة لتطوير مستواهم، وهو ما أسعى إليه في ظل رغبة الاتحاد الدولي، فحكامنا لم يجدوا حتى الآن الرعاية والاهتمام.

4- هل عزمت على تولي منصب رئاسة لجنة الحكام خلفاً للمهنا؟

لا أفكر حالياً في رئاسة لجنة الحكام، وهي ليست حكراً على خليل جلال أو عمر المهنا، وليست لدي رغبة في تقلد المنصب، وهذا لا يعني أن صلتي بزملائي الحكام ليست جيدة، بالعكس أنا مرتبط بهم ارتباطاً وثيقاً، لأنهم أضافوا لي الكثير ومستعد للعمل معهم في أي مجال آخر بعيداً عن الأمور الإدارية، وأسعى إلى خدمتهم بدون أن أكون رئيساً لهم عن طريق إنشاء إدارة خاصة للتدريب والتطوير لرفع مستواهم الفني والبدني والنفسي، فالحكام ليسوا في حاجة إلى رئيس لجنة بقدر ما يحتاجون إلى مدرب جيد يأخذ بأيديهم ويطور مستواهم.

5- ما رأيك في تدخل رئيس اللجنة في القرارات التي تصدر بحق بعض اللاعبين؟

لا أتخيل أبداً أن يتدخل رئيس لجنة حكام في قرارات زميل، وأنا أعرف عمر المهنا منذ 15 عاماً، وهذه المعرفة تجعلني أوقن تماماً أن المهنا لا يرتكب مثل هذا العمل المشين، وربما كان اعتراف الحكم سامي النمري بطلب رئيس لجنة الحكام قد فهمه بطريقة الخطأ ولا يمكن أن يحدث هذا، لأنه من المستحيل أن يتعمد مسؤول في التحكيم أن يصل إلى هذه الدرجة من الإساءة إلى نفسه أو للجنة التي يعمل تحت مظلتها،.
وأعتقد أن النمري أخطأ في حق المهنا لفهمه الخاطئ فيما نسب إليه.

6- ربطت قرار اعتزالك بعدم اختيارك ضمن حكام كأس العالم بالبرازيل، هل هذا مقنع؟

أنا لم أعتزل التحكيم بسبب عدم اختياري للتحكيم في كأس العالم، لأنني والحمد لله تشرفت برفع علم بلادي في كأس العالم 2006 في ألمانيا وفي مونديال جنوب أفريقيا 2010 ، وقبلهما المشاركة في كأس العالم للناشئين 2003 ، لذلك لم أتخذ قرار الاعتزال لأنني لم أذهب إلى البرازيل، وإنما لاختياري الاعتزال في الوقت المناسب، فلم يعد أمامي جديد لأقدمه.
وما حزَ في نفسي أنه لم يتصل بي أي مسؤول من اتحاد الكرة، لا رئيس الاتحاد ولا رئيس لجنة الحكام، وهو أكثر ما أحزنني طوال مشواري الطويل الحافل بالإنجازات للتحكيم السعودي في البطولات العالمية.

7- يتهمك البعض بأنك مغرور ومتعال وتتعامل مع الآخرين على أنك حكم عالمي فقط؟

لو كنت مغرورا لما بقيت في التحكيم 23 سنة، ولا يوجد إنسان مغرور يصل إلى درجة كبيرة من الثقة بين الأندية والإعلام ويتبع التعليمات ليصل إلى كأس العالم ثلاث مرات.
وفي النهاية خليل جلال حكم عالمي فعلاً من غير غرور، وإنما هي حقيقة وصلت إليها بتعبي وعرقي واجتهادي وانتظامي في التدريبات ونزاهتي وقوة شخصيتي.
ولو كنت مغروراً لما وصلت إلى قمة التحكيم.

8- هل توافق على إدارة المباريات الودية بعد اعتزالك؟

أرفض المشاركة في المباريات الودية حتى لو كانت دولية مهما كانت الإغراءات، لأنني اتخذت قرار الاعتزال بلا رجعة، وإنما لا أمانع في أن أشارك في المباريات الخيرية فقط حتى أتيح الفرصة للحكام الشباب الواعدين ليأخذوا فرصتهم في مثل هذه المباريات، وأنا أرشح الحكم فهد المرداس ليكون خليفة لي وهو جاهز تماماً للوصول إلى العالمية في الفترة القليلة المقبلة بشرط أن يلقى الدعم القوي من الاتحاد الآسيوي ومساندة الإعلام المحلي الذي دأب دائماً على الإشادة بالحكام الأجانب على حساب المحليين.