أمكنني خلال الإجازة الفصلية القصيرة الماضية زيارة بعض المواقع الزراعية (العثرية) الواقعة على طريق المدينة المنورة باتجاه المدينة شمالا بعد مدينة الحجاج حتى قبيل الضيق. وقد عرفت بمسمياتها الجميلة التاريخية كوادي الحصى والتليعة والحرشافة ودرب الحاج، ولكن من المؤسف لم تظهر هذه المسميات وفق الرؤية التاريخية الأدبية المتداولة، وكان حريا بالإخوة في وزارة المواصلات وضع لوحات تحمل هذه المسميات، وليتها ظلت مدموجة في لوحة واحدة لتثبيت تلك الأدبيات في ذهن الشباب الحاضرين أو القادمين مستقبلا حتى تظل السمة الأدبية والتاريخية عبقا لا ينقطع... المهم ليس هذا مرادي من كتابة المقال وإن كانت فلتات لسان أو سبق (قلم) كما يقول المحققون فلم أستطع ضبطها وأصررت على بقائها دون حذف فلعلها تكون بادرة لها صدى.
كان الطريق جميلا جدا في هذه الناحية، وساهر على اسمه محملق بعينه الواحدة المخيفة الكاشحة يتربص بالمتهورين ليعلمهم أن النظام والقانون خطوط حمراء ولا عذر للجاهل ولا مجال لمستهتر.
ولكن الفاجعة عندما رأيت تلك الحظائر المنتشرة في تلك المساحة الزراعية الجميلة ومجلوبات الصفيح والحيوانات النافقة والشبوك المتناثرة والبيع العشوائي وهي غير مرخصة ويستحيل أن تسمح بها بلدية الجموم المعنية بإدارة هذه البقعة وفق منظومتها المهنية، ولي أن ألخص بعض المخاطر:
1- هناك تلويث هائل بصري وحسي ترتب عليه استشراء وفوضى، وهذا سوف يجلب بلا شك أمراض معدية تظل كامنة حول هذه الحظائر مثل كرونا والتهاب الكبدي الوبائي وحمى الضنك وغيرها نظرا لوجود مستنقعات مائية ضمن الأحواض المعدنية المكشوفة، مع بيع حليب الإبل غير المغلي في أوان متداولة لا تخضع لأي نظافة، تتعاقب عليها الأفواه وقد شاهدتها وبها نترات وشطوب غائرة رطبة (تحمل الوباء بكل تفاصيله)، ثم تدمير شديد للموارد الزراعية المستقبلية وطمس مستقبل التربية.
2- وجود خلل أمني كبير جدا نتيجة الكمائن الفوضوية في منشآت الصفيح وبعض الخيام والسيارات التالفة وهي بلا شك سوف تترتب عليها مخاطر أمنية، فالكل في سفينة واحدة كما يقول دوما قادة هذه البلاد المباركة.
3- انتشار روائح الماشية داخل المناطق السكنية المحاذية وانتقال الشعيرات الصوفية الدقيقة غير المرئية وما تسببه من أمراض صدرية أقلها الربو وحساسية الأنف، وقد تأكدت كثيرا من الحالات والسبب هذه الحظائر، مع حرمان الناس من التمتع بالهواء النقي غير الملوث.
آمل من أمانة العاصمة المقدسة ومديرية الصحة أيضا بالعاصمة المقدسة أن تضع تصورا مناسبا لنزع جميع هذه الحظائر المحيطة بالقرية، وإزاحة الأواني المائية المكشوفة مع تحريك برنامج توعوي صحي مناسب، ثم تنظيف البقع الوخمة وإعادة تأهيلها وتعقيمها، والتنسيق مع الأهالي لوضع ترتيبات تمنع منعا باتا إنشاء أي حظيرة حيوانية أو شبك مستقبلا، والإبلاغ عنها والتخلص من جميع النفايات والمجلوبات بشكل علمي، لأنها خطيرة والتخلص منها يحتاج لجهد ودراسة.
ويهمنا هنا أن تشترك مديرية الشرطة أيضا بصفتها جهة تنفيذية وأن تضع خطة أمنية طويلة الأمد مع الجهات الأمنية المستدامة حتى نضمن سلامة المنطقة من أي غوائل ومفاجآت أمنية مستقبلية قد تعكر صفو أمننا وها نحن ننشر للعلم والتوثيق.