اغتيال تعرض له من الخبيث »السرطان«، أنهكه وتلقف من عافيته الكثير، ولم يكن إلى جواره بعد المولى سوى عائلته وأصدقائه الذين شاركوه محنته، فارتكز على أبواب المستشفيات في الداخل والخارج، ليستقر به الرأي طائرا يجوب السماء نحو بقعة العم سام، لتلقي العلاج على حساب شركة أرامكو السعودية.
أشهر قضاها يصارع وطأة المرض، حتى باتا فيها صديقين حميمين، بصلادة فؤاده وإيمانه بالشفاء رحب بآلامه وقبّل عقاقير أنست مفترقات من جسده..زائره الأوحد شريط تدلى من ذاكرته، حمل بباطنه وجوه أبنائه وحنو زوجته، وشهامة العاملين في شركة أرامكو السعودية.
عراب «كورونا»، الذي أسند له وزير الصحة المكلف المهندس عادل فقيه مهام إدارة مجمع الملك عبدالله الطبي، شمال جدة، والمخصص للمصابين بفيروس كورونا، الصيدلي حمد الضويلع، يستحضر لحظات مضت من حياته «ما كان يحضرني سوى الحلم بالشفاء وتخطي محنتي لمصافحة حياتي من جديد والعودة إلى عائلتي وأصدقائي».
الضويلع بعد أن تجاوز محنة مرضه بالشفاء قرر أن تكون له بصمة في العمل الخيري فأقدم على التقاعد المبكر من شركة أرامكو بعد أن ترقى فيها لمنصب مدير الخدمات الطبية وتحت إدارته 3 آلاف موظف، إلا أن وجاهة المنصب وقوة النفوذ لم تقفا أمام الضويلع لإنهاء حلمه في خلق عمل خيري مؤسسي.
قبل ثلاثة أعوام بادر بتأسيس بنك الطعام السعودي»إطعام»، بعد أن تلقى مكالمة هاتفية من صديقه رجل الأعمال عبدالله الفوزان قال له خلالها: «أنا في اجتماع مع رجال الأعمال عبدالله الزامل وعصام المهيدب وطارق التميمي وعبدالله المجدوعي وعبداللطيف الراجحي، وقررنا إنشاء مشروع خيري، وكانت صورتك أمامي طيلة الاجتماع، ووددت أن أعرض عليك إدارة المشروع ولك كامل الصلاحيات بوضع الميزانية التي تريدها»، وافق دون تردد على العرض، وشرطه الوحيد كان الرقم «صفر» مقابل جهده.
الضويلع يعرف إلى ماذا يصبو، مؤمن بالشباب ولا يؤمن بالعشوائية، وعينه دائماً ما تراقب الخط الزمني لخططه الاستراتيجية، عباراته الرفيقة في كل المحافل «لدينا خطة بأن يُفتتح العام المقبل في الشهر المحدد فرع جديد»..وبعد مضي الفترة لا تتفاجأ بأن المشروع متعثر.