رغم تخصصي العلمي كطبيب وأستاذ بكلية الطب إلا أنني ومنذ خطواتي الأولي شغفت بالتاريخ الإسلامي حتى إنني نشرت فيه بعض كتاباتي. وأكثر ما آلمني أن أجد أغلب الأمم قد أعادت تنقية تاريخها وكتابته بصورة علمية دقيقة لا تهويل ولا تهوين فيها، فعبر التاريخ وأحداثه قد لا تتكرر إلا في حالة تكرار ظروفه ولكنها تمثل لكل الأمم كنزاً لا يمكن التفريط فيه. ورغم أن العرب كانوا أولى الناس بأن يكتبوا تاريخ أمتهم العربية والإسلامية لقدر مساهمتهم في أحداثه إلا أن أغلب المحاولات الجماعية باءت بالفشل ولم تظهر إلا محاولات فردية ناقصة لا تسمن ولا تغني من جوع بالمقارنة بمحاولات جادة لشعوب إسلامية أخرى كالإيرانيين والأتراك وحتى الروس وبلاد القوقاز. ولعل أسوأ ما زرع في التاريخ الإسلامي هو ما يؤدي إلى تشويه رموزهم وانتصاراتهم وجعلها مغلفة بالخديعة والنصب والنفاق في جانب، والغفلة والغباء وسوء التقدير في الجانب الآخر.
وأذكر حادثتين شهيرتين في التاريخ الإسلامي تدميان القلب، كانت أولاهما حادثة التحكيم في فتنة علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، وكيف خدع عمرو بن العاص ممثل معاوية بن أبي سفيان في التحكيم أبا موسى الأشعري يمثل علي بن أبي طالب رضى الله عنهم جميعا، فهذا يخلع صاحبه والثاني بخديعة يثبت صاحبه كما يثبت خاتمه. فعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان في جانب الخديعة والنصب، وأبي موسي الأشعري في جانب الغفلة، وحاشا لله أن يكونوا كذلك، والحادثة الثانية حرق طارق بن زياد للسفن التي حملته إلى الأندلس قبل أول معركة بحيث يظهر أنه قائد أرعن لا يحسب حساب ما قد تؤدي به المعركة مع جيوش تفوقه عددا وعدة بل وتلفق له خطبة عصماء وهو الرجل الذي اشتهر عنه أنه لا يعرف العربية. ترى هل جاء اليوم الذي نهتم فيه بتنقية تاريخنا أم سنظل نحبو وراء الآخرين ليكتبوا لنا؟!
تاريخنا..متى يصحح؟
عصام موسى2 دقائق للقراءة

حجم الخط
