مضطربو العقول، كيف يذرعون الشوارع ويرتادون الدروب ويختلطون بالناس وهم ذاهبو العقول ومرفوع عنهم القلم حتى وإن قتلوا أو سرقوا أو اعتدوا على الممتلكات والأنفس؟ّ! من المسؤول عن هكذا حالات تهدد السلم الاجتماعي باختلالها الذهني؟ ومن نحاسب كمجتمع عندما يرتكب هؤلاء أشنع الجرائم وأبشع الأفعال والتصرفات مع العامة الآمنين؟!
يقول يكيكي صديقي الملهم إن ذاهبي العقول كانوا يذرعون الشوارع ويخالطون الناس في القرن السابع عشر في فيينا وروما وبرلين وباريس حتى ابتكرت عيادات التطبيب النفسي القرن الثامن عشر في أوروبا حيث تم اعتقال هؤلاء كما يقول فوكو ووضعهم خلف القضبان بسبب هيمنة العيادات الطبية المرخصة بصلاحيات تطبيب هؤلاء الأشخاص كمرضى يجب أن لا يكونوا في الشوارع خوفا على سلامتهم وسلامة مرتادي الشوارع في المدن..
قلت ليكيكي يا سيدي الكريم نحن هنا نعيش فوضى ما لها مثيل ولا توجد جهة بمقدورنا محاسبتها كأفراد وكمجتمع! أذكر أن مدبرة منزلية استقدمتها كانت تعاني من ذهان غير طبيعي بل وواضح، أخذتها للمشفى للكشف على سلامتها وأقامت لديهم أياما ثم اتصلوا بي قائلين: الشغالة بتاعتك مفيش أحسن من دماغها. فأخذتها للمنزل وأنا غير مرتاح، فالآدمية في غرفتها يقظة ولا تنام وتصرخ حتى أفزعت كل من في البيت، واضطررت لأخذها للمشفى مرة أخرى وذكرت للمسؤولين أننا نتعامل مع مخلوقة غير مستقرة عقليا وأتحدى جهازكم الطبي أن يقول بغير ذلك. كشف عليها وتم إثبات الحالة «ذهانيات»..
أبو ملعقة في نظري مفلوت في الشوارع ليس بسبب قضوم أو بودرة أو بلاوي أخرى ليذرع شوارع البلد ضارب الدماغ ليفعل كل ما يخطر بباله.. الطفل الذي تم تقطيعه قبل أيام من قبل شغالتين في منزل مخدومهما قضية تجسد خلالها في نظري خريجي السجون والمشافي العقلية في بلدانهم وإرسالهم إلينا ولا أحد يحاسبهم.. وزارة الصحة هي المسؤولة -حسب ما يقول يكيكي- عن هكذا حالات كالشخص شبه العاري في أحد أحياء مكة، والذي نشرت صحيفة «مكة» صورته، من المسؤول عنهم؟! بكل تأكيد وزارة الصحة المعنية بما يسمى بمختلي العقول وفاقدي القرار الصائب.. لا الشرطة ولا الأمن ولا أي جهاز في البلد أو في العالم على أية حال، إنما هناك رقم تتصل من خلاله بمسؤولي الصحة ليأتوا ليقوموا بواجبهم، كونهم الأكثر تأهيلا للتعامل مع هكذا معتلين.. ولكن لله الأمر من قبل ومن بعد.

