الكثير من الشرائع والأديان مرت بالبشرية، وعلى ما يبدو أننا الآن نمر بمرحلة شريعة الدم الوحشية، والعقائدية المدمرة. فما الذي شوّه الحياة الإنسانية والدينية من خلال تشريع وإباحة الدم البشري؟ إن العالم اليوم بالحالة الراهنة، يمر بشيء مروع من الصدمة والاضطراب بحروبه العدوانية، سواء كانت هذه العدوانية دفاعية أو هجومية، عشرات القتلى والجرحى جلهم من أبنائنا الشباب إما قتلة أو مقتولين في سبيل قضايا هم أنفسهم لم يعودوا يعرفون مرجعيتها وأساسها، جرائم دموية مصورة لا يبررها أي مبرر ولا أي شريعة، مقاطع لنموذج شريعة الدم سربها مصورون هواة، ومصورون ذو أهداف غامضة ومقصودة لبثها عبر شبكة الانترنت. الشاب ذو السبعة عشر ربيعا الذي ذهب مؤمنا بفكرة المجاهد المُخلص تم تصفيته بقطع رأسه من داخل التنظيم الذي انضم له وأودى به إلى التهلكة بينما من حرض وأعلن النفير يقيم استعداداته لصيف مرفه في إحدى الدول.
هناك فعليا شحن سياسي ديني لمثل هذا الانخراط في الدموية عبر صفحات الفيس بوك والتويتر وقنوات فضائية مباشرة وغيرها من وسائل الاتصال التي تشهد تعبئة حقيقية للعنف الموجه لفئة الشباب الصغار. إن الذهن الديِّني هو شيء مختلف بالكامل عن الذهن الذي يؤمن بالدم ونحر الآخرين وتفجيرهم من أجل إقامة دولة سلام وعدل هذا ما يجب أن يُفهم.
إن باستطاعة نيرانٍ صغيرة أن تصبح حرائق هائلة. لا ينبغي الصمت على الحالة الراهنة من الفوضى التي تحدث من خلال نشاطات أنانية تستهدف الذهن الديني، وعندما نقول إننا لا نستطيع أن نفعل أي شيء، فنحن نقبل هذه الفوضى. إن الذي يحدث هو كارثة لتكريس شريعة الدم تدفع بالإنسانية لتنهار بتسارع مريع فالعنف انتشر وظهر الغزاة المعاصرون باسم الشرائع والمذاهب، سياسيون، رجال أعمال، رجال دين، كل شيء ينهار وينحدر إلى شريعة الدم.

