يا أيّها السنغافوريون على غفلة.. ما أسرع ما نسيتم يوم أن كنتم تفعلون ذات (التمزيق) وبطريقة هي أكثر عربجةً من التمزيق التي حظيت به كتبنا المدرسية هذا اليوم.. غير أنّكم كنتم أوفر حظّاً مِن تلامذتكم إذ لم يكن حينذاك «تصويرٌ» وما من شيءٍ كان حينها يسمى «يوتيوب».. ولم يكن ثمّة من لا شُغل لهم غير الاشتغال على إشاعة «فضائحنا» عبر ما استجدّ من وسائل اتصال تأبى إلا أن تُعرّي من لا تسوغ عادةً تعريته ولكن (حيل الله أقوى)!
فجأة اكتشف المثاليون من -كَتَبةِ الصحف- بأنّ لدينا تلامذة يناصبون مدرستهم وثالوثها (المعلم/ الكتاب المنهجي/ مبنى المدرسة) العداء إذ طفِقَ هؤلاء (المثاليون) في اجتراح كتاباتٍ يبدون من خلالها تمعّرهم من الوحشية التي أبان عنها التلامذة حيال «كتبهم المدرسية» حيثُ الطريقة التي مزّقت بها الكتب وهي حال تشبه بالمرّة مقارفة الانتقام.. والتي قد كان عليها (المستنكرون) قبلا -لما كانوا تلامذة- غير أنه: «برستيج» الكتابة -في الصحف- والتشبّع بدعاوى «الوعي»! هو من دفعهم باتجاه تلفيق فذلكة «الحُكم» والتباكي على مآلات التعليم.. ولم يلبثوا غير قليلٍ وإذ بهم (يفسّرون عن ذرعانهم) في سبيل صناعةِ حلولٍ من شأنها أن تنقل التعليم -زعموا- من واقعه المزري في متواليات إخفاقاته إلى واقع «طوباويٍّ» من العسير أن يتحقق شيءٌ منها ولا بشقّ الأنفس ذلك أن منظومة الخلل «التعليمي» من النوع الذي تراكم سنين دأبا.. الأمر الذي يجعل من إصلاحه فعلاً «جباراً» يقتضي جرأة في نقد أنظمته وبالتالي نقض غالبها.. عسى أن يكون ذلك قريبا.
وعلى أي حالٍ.. فيمكن أن يُستدَلَّ على إخفاقاته بأنّ غالب الذين تباكوا على «تمزيق الكتب» هم من مخرجات ذلك التعليم وكانت لهم سابقة في التمزيق/ وتخريب مدارسهم بأيديهم..! ذلك أنّه ما من شيءٍ قد تغيّر (في تعليمنا) منذ حقب تطاول عهدها!
إنّي بالمرّة لأستغرب حال من يزرع الشوك ثم يضع يده على خده ينتظر وردا -يتضوع عطرا- يملأ الحقل كله!
مثل مضى في سير الأولين حتى غدا مبتذلاً.. ومع كون ضربه هو الآخر قد بات مستهجناً غير أنه لم يزل للتو يثبت صلاحيته ذلك أن -الربع- لم يفقهوا الدرس جيدا. بحيث ألفيناهم في انتظار الورد وقد زرعوا بأيديهم ما يثمر خلافه.
وأستطيع القول بأنّه يمكنكم أيضاً أن تسألوا «المعلمين» مَن مِنهم لم يمزّق كتبه أو بعضاً منها لمّا أن كان على مقاعد الدرس؟!
الإجابة من شأنها أن تكون معروفة سلفاً/ وأيّا يكن حجم الفجيعة فيها فإنها بالضرورة ستعكس سيرة «تعليم» ليس التمزيق فيه للكتب إلا مظهراً يستر خلفه ما هو أشنع من ذلك!
لقد مزّقها المعلمون من قبلهم.. فما لكم كيف تحكمون؟!
خالد السيف2 دقائق للقراءة

حجم الخط
