تساؤلات مؤلمة وآلام في النفس مؤرقة وعلامات تعجب مدهشة، تنعي حال طلبة العلم وما آل إليه تعليمنا اليوم. أهكذا يكافأ العلم ودور العلم؟ طلبة تمتهن الكتب وتمزقها وتلقي بها في مهب الريح، وطلبة تعبث بممتلكات مدرسة إلى حد التحطيم! وكم أتخوف أن أسمع في الغد خبرا آخر يكون بمثابة صفعة موجعة في وجه التعليم.
ولا أعلم هل أعاتب الطلبة أم أولياء الأمور أم إدارة التعليم وأنظمة الوزارة، إذ ما حدث مؤشر خطير يجب الوقوف عليه بحزم وشدة لكيلا يتكرر المشهد ويصبح مألوفا.
ولكن مهلا يا رفاق! دعونا نتأمل في عجالة هل هذه الفوضى من آثار مخرجات سحب الصلاحيات وفقدان هيبة المعلم؟ هل هي فوضى من قبل إدارات المدارس وعدم الاكتراث، لا سيما أن العبث كان داخل المدرسة وهتكا لمقتنياتها؟
وأكثر ما أخشاه مستقبلا أن يتصدر أحدهم الموقف متحدثا «الممتلكات هي السبب».
تتحمل إدارة المدرسة الخلل بعدم الحضور أثناء تلك الفوضى من التحطيم والتخريب داخلها، والقادم لا يبشر بالخير إطلاقا إن لم نتدارك الأمر، وتمزيق الكتب ليس له مبرر إلا أن يكون هناك معاناة للطالب من منهج وخلافه وسوء العلاقة بينهم.
ما يحدث في نهاية العام ضريبة الأسبوع الميت! وهنا استوقفني هذا المسمى والذي لا بد من إنعاشه وإعادة الروح فيه وتفعيله، إذ كان لا بد من الاستعداد الجيد بوضع برامج وانشطة ترفيهية وتهيئة لما قبل الاختبارات.
المشكلة تطال الجميع، لم يكن هناك استراتيجية للضبط. لماذا يجبرون الطلاب على الحضور في هذا الأسبوع رغم الانتهاء من المقرر وحضورهم بدون فائدة والأسبوع الذي يليه امتحانات عملية؟ لماذا يطالبون بدوام كامل؟ الموضوع يحتاج إلى وقفة جادة.
مؤشر خطير جدا يوحي بأن الطلبة هم مخرجات مجتمع لا يؤمن بالنظام بتاتا، غياب متكرر وسوء السلوك والمضاربة والشتم والتحرش، وفوق هذا وذاك ينجح بيسر وسهولة! إذن كيف نستجدي من طالب احترام المعلم والعلم وتطبيق النظام وهو ضامن النجاح؟ ناهيك عن جيل أثبت تمرده على البيت والمبادئ؟ ومن هذا المنطلق فتصرف الطلاب غير الحضاري يدل على غياب الوعي والإدراك وعدم الإلمام بأهمية الكتاب، ولديهم قصور وجهل بثقافة التعليم الحقيقية، فمسماها وزارة التربية والتعليم، إذن التربية مقدمة على التعليم ومن أمن العقاب أساء الأدب.
الطلاب في حالة يرثى لها، قرارات الوزارة لجمت المعلم، والقصد هنا له وعليه حتى لا يستغل المفهوم بشكل خاطئ. يجب إعادة النظر والضرب بيد من حديد، فالطالب يتعلم بالترغيب والترهيب. وتصوير الحدث يعد من باب التحدي والاستهتار، إلى جانب التراخي في التربية، إلى جانب أن أغلب القائمين على التربية غير مؤهلين، وتهميش مبدأ الثواب والعقاب إضافة إلى ذلك أدى إلى هذه النتيجة.
غياب الوزارة عن سن أنظمة لردع الطلاب وتعليمهم الانضباط، وبناء على الموقف أعلاه يترتب عليه إعادة النظر ولو بوضع كاميرات لمتابعة الفصول الدراسية وما يحدث فيها، فلا بد من أن تتكاثف الجهود والاستعانة بالخبرات لنصل إلى مصاف الأمم وتهيئة المدارس من جميع النواحي ومنها الجودة في انتقاء الكادر التعليمي. ثقافة التمزيق والتكسير ناتجة عن تراكمات جسدها الطلاب في مشهدين وبأسبوع واحد.
وربما قد تكون الوزارة مارست ضغوطا على موظفيها حتى أضعفتهم، والمعلمون أخذوا التعليم على أنه وظيفة وليس رسالة، ومجتمعنا لم يستطع الصمود أمام التقنية الحديثة واستخدمها استخداما سيئا والنتيجة جيل أقل ما يوصف بأنه فاشل.
المسؤولية منظومة مشتركة بين البيت والمدرسة والطالب والمجتمع والوزارة، ونحتاج إلى وقفة جادة لمعالجة الوضع من جميع الجوانب، تربوية وسلوكية وأمنية، لنعد جيلا يعي معنى التعليم. وللتنويه شكر خاص لشركة جمولي للتنمية والمتمثلة في مركز عالم جمولي للترفيه التعليمي لإطلاق مبادرة جمولي لحماية الكتب المدرسية بتقديم هدية خاصة لكل طفل يحضر كتبه الدراسية كاملة وبحالة جيدة كدعم تثقيفي وتشجيعي.
لذلك الغرب يتطور فكريا وثقافيا ونحن نمزق ونكسر ونحطم بأيدينا ثقافات تعليمية. وأملنا كبير في أن يحسم الأمير الفيصل الأمر!