الهجمات الإرهابية الأخيرة التي طالت مقارّ شرطية وعسكرية في سيناء، وأودت بحياة العشرات لن تكون الأخيرة في سلسلة العمليات الإرهابية التي تستهدف العبث بأمن أرض الكنانة. معلوم أن أصابع خارجية لا تريد لمصر الاستقرار حتى تستكمل الاستحقاقات السياسية التي حملتها خريطة الطريق التي أجمع عليها المصريون. وسيحاول الإرهابيون ومن يوالونهم إعاقة هذه المسيرة بشتى الوسائل، سواء بتفجير هنا، أو قتل هناك، ولكن هيهات لهم أن يُفلحوا في مقصدهم، ولكن الموقف يتطلب حقيقة أن يقف المصريون جميعا في خندق واحد ضد الإرهاب البغيض لإفشال مخططات إدخال البلاد في أتون ساحة صراع مرير يدفع ثمنه المصريون كافة.
إن البلاد مثقلة بملفات كبيرة وتحديات حقيقية تتطلب تعزيز الروح الوطنية للعمل من أجل مواجهة مشكلات داخلية ووضع إقليمي يموج باضطرابات وصلت تداعياتها إلى حدود مصر، وواقع دولي تحكمه لغة المصالح. مصر قادرة وبعد أعوام من المخاض الصعب على ترتيب بيتها الداخلي وتعزيز استقرارها، ومن ثم التفرغ للعب دورها المحوري على المستويين الإقليمي والدولي، حتى تسهم في تعزيز الأمن ومباشرة دورها تجاه قضايا الأمة وفي طليعتها القضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني لتحقيق أمانيه الوطنية، وكذلك تعزيز العلاقات العربية - العربية ومع دول الجوار.
الرد على الإرهابيين ومن يقف وراءهم يكون بتوسيع قاعدة المشاركة في الحكم لكل التيارات الفكرية والشخصيات الوطنية المؤثرة، وعدم استثناء أي فئة إلا من تلطخت أياديهم بدماء الأبرياء. الفرصة ماثلة أمام مصر لاستعادة عافيتها الاقتصادية والسياسية سريعا، مع المشاعر الجياشة التي أبداها الأشقاء والتعهدات التي قطعوها على أنفسهم بالوقوف مع أرض الكنانة حتى تعبر إلى بر ألأمان.
أخيرا بقي التأكيد على ضرورة إيلاء هذه المنطقة اهتماما خاصا من حيث تعزيز برامج التنمية وتوفير الخدمات والاستجابة لمطالب السكان بشأن تقنين تملكهم لأراضيهم، لأن من شأن ذلك عزل المتطرفين ومن ثم الحيلولة دون تحول سيناء التي تسمى تاريخيا بأرض الفيروز إلى أرض الدماء.
كي لا تتحول أرض الفيروز إلى أرض الدماء
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
