حكى لي صاحبي بحسرة عن وليمته التي أقامها بمناسبة ترقيته، والتي لم أتمكن من حضورها، وكان يهز رأسه باستياء ويردد جملة: انكب الرز!.
فتخيلت أن سيارة توصيل المفطحات قد تعرضت لحادث، أو انقلبت في أحد شوارع الرياض المضغوطة، والتي ترى السيارات فيها وكأنها تخرج من حفرة حنيذ، ووجوه من يجلسون فيها مدفونة بالضيق، فلا تكاد تعرف هل تشبه المظبي، أو المندي!.
«تحسب» كثيرا على من كان السبب، وبدأ يشرح لي، حيث كان ضيوفه من كبار موظفي الدولة، ومن عموم الوزارات والمصالح المختلفة، وكان بينهم متقاعد مفقوع المرارة ممن يشعرون بعد تقاعدهم أن حياتهم مرمودة، وأنهم لم يعودوا يحتاجون لمجاملة المقادم، ومهما بلغت لذتها.
لقد تكلم المتقاعد بسخرية، وانتقد عمل مصلحة المعاشات، فقام موظف المعاشات بالرد عليه بأن يحترم نفسه، ويحمد ربه بأنه ليس خاضعا لفرن التأمينات الاجتماعية، التي تحاول «شوي» الموظف طازجا أو مجمدا بمساعدة أسياخ وزارة العمل.
فقام موظف التأمينات بالرد عليه بسيخ شوي، ولمح إلى أن وزارة العمل هي السبب.
فهب موظف وزارة العمل، وشوح أضلاع عضو الشورى، واتهمه بأن أفعالهم لا تمر إلا بدمعة من تسبيك المجلس.
هنا حاول موظف الدفاع المدني أن يطفئ الجمر، ولكنه أشعله في ذراع موظف الصحة، والذي حاول فرم هبرة التهمة ودسها في المحشي، فعلها بتردي تتبيلة الطرق والمواصلات، فقام موظف المواصلات ليتجمل بالزبيب، واتهم البلديات، والتي لم يبرد لسان موظفها، فكال لهم جميعا سفري وبالنفر، وعرضَ بقِدر أمانات المدن، فقام أحد موظفي الأمانة بدفق الشطة على الأعين، وحاول إثبات أن الخل الحامض يأتي من الرياضة والشباب، فهب الموظف الشاب للدفاع عن قرصان الرئاسة المدروسة، وحدف ببقايا الفشة على اتحاد الكرة، فقام موظف الاتحاد بركل الطحال في زاوية وزارة المالية، والذي امتعض من كلامه موظفها وزم بشته من دهن المرق، وكاد أن يغادر المجلس طاويا، ولكنه عاد وحول التهمة على وزارة البترول، فقام موظفها بقليه، ورفض الرد على أسئلته عدة مرات.
تكلم موظف الثقافة والإعلام محاولا تهدئة اللهب، مما أثار أحد الصحفيين، فلف القصدير على وجهه وفند أخطاء الوزارة، وكيف أن التلفزيون والصحف طبخة بائتة، فنهرهم ضابط الجوازات ولمح بأن الوضع أصبح شوي محروق، وأن الجلسة تحتاج لتعليم ومنهجية، فاستاء موظف وزارة التعليم، وقلبَ شريحة كبد موظف الشؤون الإسلامية، والذي كاد أن يلقي عليهم خطبة عن الجريش، ولكن موظف السياحة قاطعه بأن الأمر أصبح سلطة.
فتعددت الطبخات، وكثرت الاتهامات، وموظف التجارة يهس ضاحكا كقدر الضغط.
يقول لي صاحبي المضيف إنه في النهاية فقد السيطرة على رزانة واحترام مجلسه، خصوصا حين وجد أن الرز قد انكب.
ضحكت، وسعدت في نفس الوقت، بأن كفاني الله حضور هذا النقاش، الذي صار مثل الرز الشعبي، لا يزيدنا إلا تخمة، وكروشا نباهي بها بين الأمم.
انكب الرز
شاهر النهاري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
