بعيدا عن الكاريزما القيادية التي تميز بها كقائد يعشق التحدي، يقترن اسم خادم الحرمين الشريفين ملك المملكة العربية السعودية سلمان بن عبدالعزيز بالخصال الحميدة وفي مقدمتها الأخوة والوفاء. لسلمان «الملك» مع «الأخوة والوفاء» مواقف نادرة تسنم فيها بإنسانيته ومروءته وكريم أخلاقه، منزلة المثل الأعلى في وقت شحت فيه الالتفاتة الرحيمة والمواقف الشجاعة.
لقد ضرب سلمان بن عبدالعزيز أروع صور الوفاء وأصدق مواقف الأخوة بصدق وعزيمة. لازم أخاه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز- رحمه الله - في السراء والضراء، وحينما تقلبت الأحوال الصحية بأمر الله، وتطلبت وضع، المغفور له بإذن الله، الملك فهد بالعناية الطبية، سهر «سلمان» على راحته وقدم صحبته على كل أمر، نذر نفسه مرافقا له في رحلاته العلاجية طبيبا خاصا يشد أزر أخيه ويمسح أوجاعه، يلاحظ علاجه ويراقب علاماته. كم كان الموقف مؤثرا في نفوس الناس، وكم تجسدت صورة الفارس الشهم في ثنايا مواقف سلمان، حفظه الله، مع فهد، رحمه الله. حقيقة الفهد يستحق، وسلمان لا ريب محزم يشد به الظهر وقت النائبات.
الموقف يتكرر مع فارق الزمن، وسلمان هو سلمان - يحنو على أخيه الأمير سلطان بن عبدالعزيز بحميمية، ويسجل علامة فارقة في مسيرة الرجال الأوفياء الذين قلما تجود بهم الأيام، أيضا يضرب صورة رائعة تلحق بسابقتها الرائعة ويحتضن أوجاع أخيه إبان خضوعه للعلاج في الداخل والخارج، وفي نفس الاتجاه يمضي سلمان صاحب القلب الكبير والمواقف المشرفة في شد أزر الغالي عليه وعلى الجميع سلطان - الأمير «حمال الثقيلات متعب القدم، ندي الكف، كبير العطية» مرافقا دائما لا تغمض له عين إلا على نبض معصم الشقيق المريض، والمرض من الله، ولله ما أعطى ولله ما أخذ أولا وأخيرا.
يتكرر المشهد وتتكرر الصورة ويظهر «سلمان» مع أخيه الأمير نايف بن عبدالعزيز، رحمه الله، مرافقا ساعيا بكل ما أوتي لتخفيف الآلام. وأخيرا يشاء الله أن يأخذ وداعته ويفقد العضيد الأمين أخاه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، بعد مسيرة حافلة بتبادل أدوار شد الأزر وتضميد الجراح والعمل على الرقي بالوطن وتسهيل أمور المواطنين.
عموما، الأحزان التي خلفها فقد الإخوة تخللتها أحزان أخرى. ففي وقت متقارب فقد الملك سلمان بن عبدالعزيز اثنين من أبنائه هما الأمير فهد والأمير أحمد، رحمهما الله وتغمدهما بواسع رحمته.
تتعاظم الأحزان في قلب «سلمان بن عبدالعزيز» الإنسان، ويمضي كما هو مؤمنا بالقدر خيره وشره، شامخا كالجبل، متكئا على صفاء إيمان وإخلاص نية لرب العالمين، مقدما في الوقت نفسه، بصبره على الابتلاء وصموده في وجه الأوجاع وقسوة الظروف، درسا نبيلا للأجيال حاضرا ومستقبلا. أدام الله وجوده.
"سلمان" سرت بين جوانحه الأحزان.. فزاد صبرا واحتسب
مانع اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
