(1) وإذ نقارب اللحظة الزاهية المبهجة، التي بدأت بها كتابة الكلمات المتفائلة الأولى في كتاب العهد الجديد.. عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز، فلا يمكن - بأي حال - لأي مواطن (صادق) أن (ينتقص) من رجالات المرحلة التاريخية السابقة، فكما دعونا جميعا بالرحمة لمليكنا الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، فلنشكر رجالات عهده، على ما قدموه واجتهدوا به، إظهارا لحسن النوايا، وإسكاتا لتخرصات المندسين، وامتثالا لقيم الإسلام العظيم في نبذ الغيبة والنميمة اللتين تقوضان صفاء الأمة، وتذهبان بتواد أبنائها وتراحمهم.. رحم الله ملك الإنسانية، ولرجالاته خالص الود وجزيل الشكر..
(2) شيء ما.. يغمر عقل ووجدان كل مواطن سعودي، فتنتابه أشياء كثيرة من شواهد الأمل والتفاؤل والفرح والاطمئنان بتسلم الملك سلمان مقاليد حكم هذه البلاد المباركة.. فالرجل على مدى نصف قرن من الزمان كان على قرب من الأمر ومن القرار ومن الحكم، منذ أن استلم إمارة العاصمة الرياض، ليؤسس فيها نهجا عادلا متكاتفا من المعايشة بين الأمير والمواطن، بحيث لا يطغى أحدهما على حق الآخر في العيش الكريم، ويضرب في إدارته لعاصمة البلاد أمثلة خالصة في العدل والحزم والانضباط في العمل والاستجابة الحقيقية لحاجة المواطن في لقاء حاكمه.. مسؤولا أو مثقفا أوصاحب حاجة!
وفي هذه الأثناء، فقد كان لسلمان بن عبدالعزيز كلمة مسموعة بين أفراد الأسرة صغيرهم وكبيرهم، لما عرف عنهم من تقدير لكبارهم (حكما وسنا ودراية ورجاحة عقل)..
بتلك الإمكانات، وغيرها من ثقافة عالية، ومعرفة خالصة بالسياسة وأحوالها، والتاريخ ومتغيراته، والرجال وطبائعهم، ومن التصاق حميمي بذاكرة التحدي والصمود التي تنبعث من (درعية) آبائه المؤسسين بواسطة الحبل السري الذي عقده مع مؤثرات المكان، بأحاسيس رجل يشعر دائما بمسؤولياته التاريخية والوطنية والاجتماعية والسياسية.
(3) ولم تكن القرارات الأولى التي اتخذها ليلة استلامه أمر البلاد لصياغة هيكل السياسة الداخلية، إلا أنموذجا صادقا لرجل دولة من طراز حاكم رفيع وخالص، يعرف كيف (تدار) اللحظات الحاسمة التي تحدث بها المتغيرات الكبرى في حياة الأمم والشعوب، توازنا مع إرث المعطيات التاريخية السابقة (لجيل قديم حسن الفطرة)، وكفاءة العطاء (لجيل جديد ذهبي الصناعة)..
ثم تأتي (قرارات) مساء الخميس المنصرم شاهدة على تلك الحقائق الوطنية الزاهية، بما أفصحت عنه من (تشكيلات) جديدة لمجلس الوزراء والوزارات وحكام المناطق، تنبي عن رغبات وطنية باذخة السمو في صياغة مؤسسات البلاد بعقول شابة نيرة (وجدت لها أصداء مبهجة ومشجعة عند العارفين لقدرات المعينين، وللمواطنين الراغبين في إصلاحات حقيقية حاسمة)، وفي صياغة مناطق البلاد بحكم (الأمراء) الأكثر خبرة ودراية ومطابقة للطابع المدني والاجتماعي لتلك المناطق..
أما تلك (المكرمات) المادية لصالح هذا الشعب الكريم، فقد جاءت (تجسيدا) للفرحة (المعنوية) بتلك القرارات، من ملك يقدر على صنع البهجة، وشعب مستحق لكل بهجة.
(4) ما يعكر صفو هذه اللحظة التاريخية من زمن الوطن، إلا بعض (المندسين) بين صفوفنا.. (المرجفين) في أراضينا.. من ذوي الأفكار الشاذة، التي تقسم الأمة إلى ضال ومهتد.. إلى مؤمن سلفي وضال حداثي، إذ هم في هذه اللحظة يختصرون العهد الجديد في عزمه العودة إلى (الدين) وأهله، ونبذ الحداثيين (المرجفين) وأذنابهم (بحسب قولهم)!!
كأن بلادنا كانت في (ضلال) بوجود (قادة) البلاد أنفسهم في العهدين، وكأن قادتنا الكرام يديرون بلادنا بنزعات عاطفية، من حب أو بغض لأبنائها وعلمائها!!. هؤلاء الذين (يخطبون) و(يغردون) في فضاءاتنا، داعين إلى (اختلاق) عداوات ودسائس بين جماعات وأطياف دينية أو ثقافية أو اجتماعية في بلادنا، هم الشر (الأكبر)، الذي يجب (الالتفات) إليه بحذر وحزم، فهم العدو الأول لأمن البلاد ووحدة صفها.
كفى الله بلادنا من شرور الثعابين (المندسين) في الجحور المحفورة بمعاول شاذة بغيضة، والذين يخرجون رؤوسهم (الحقيرة) عندما تهدأ النفوس وتطمئن البلاد، زاعمين أن فحيحهم قادر على إثارة ذلك الفضاء المطمئن النقي..!!
وهم في هذا خاسرون.. مندحرون.. واهمون إلى أبعد مدى لوحدة الوطن، وأمنه، وسيره (الحثيث) بإذن الله إلى (أخذ) موقع مستحق في عالم التطور والحضارة والمستقبل المشرق.