كنت شاهداً على معاناة أحد الأصدقاء وهو يبحث عن مستشفى يقبل استقبال مولوده الذي يحتاج لحاضنة عناية فائقة لأنه يعاني من مشكلة في القلب، وقد استدعى الأمر عشرات الاتصالات، وعصفا ذهنيا لتذكر جميع الأصدقاء والأعداء والبشر الذين مرت أسماؤهم في الذاكرة، وكل من يستطيع أن يعرف أحداً يعرف بنفسه أو يعرف أحداً آخر ليكون واسطة في العثور على مستشفى يقبل أن يستقبل هذا المولود الذي بدأ حياته بالبحث عن واسطة ليعيش!
وقد حُلت المشكلة ووجدت حاضنة وأجريت عملية لهذا المولود ولله ـ وحده ـ الحمد والمنة، لكن السؤال: ماذا لو كانت هذه الحالة لإنسان ليس لديه معارف وأصدقاء وواسطات، كيف سيكون مصير مولوده؟
المشكلة أن «الواسطة» أصبحت نظاما وتشريعاً، وعبارة مثل «الأمر بعلاج فلان» أصبحت عبارة عادية لا تلفت النظر، وأصبح منطقياً أن علاج مريض لا بد أن يكون بأمر من جهات عليا!
وأعتقد أن الحل الأمثل لنكون واقعيين ومتسقين مع حقيقة الوضع الذي نعيشه أن تنشأ شركات تكون مهمتها تدبير «الواسطة» للمرضى بدلاً من شركات التأمين التي أصبحت أكثر من عدد المستفيدين من خدمة التأمين!
لكن المشكلة في مثل هذه الشركات هي أنه وبحكم خصوصيتنا السعودية فقد يحتاج المريض مستقبلاً إلى واسطة لكي يجد شركة تقبل أن تتوسط له في مستشفى!
اللهم أبعد عنا الأمراض فإننا لا نعرف أحداً «يأمر» بعلاجنا سواك!
مرض الصحة!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
