شهدت مهنة الحجامة دخول متطفلين كثر على المتخصصين فيها، حيث وجدوا أنها لا تتطلب منهم شهادات أو خبرات، كما أن أدواتها البسيطة والتي تتمثل في عدد من الكاسات ثمنها 12 ريالا، ومشرط، وأدوات تعقيم، بالإضافة لمشاهدة بعض الفيديوهات التي تشرح طريقتها عبر موقع اليوتيوب أغرت كثيرين بممارستها.
وتوفر تلك الأشياء البسيطة يعد كافيا بالنسبة للبعض، حيث تجعلهم خبراء في ممارسة الحجامة بين ليلة وضحاها، وأصبحت مهنة تدر دخلا إضافيا ومغريا لهم دون أن يتكلفوا أي شيء، دون رقابة أو النظر إلى الأضرار التي قد تلحق بالطرف الآخر.

لا ضوابط

وممارسة الدخلاء غير المتخصصين لعمل الحجامة بلا ضوابط يتطلب مسارعة الجهات المسؤولة بوضع ضوابط تنظم عمل ممارسي تلك المهنة تفاديا للأضرار التي تحدث بسبب عدم تخصصهم، وغياب كثير منهم عن أعين الرقابة الصحية، وقلة الوعي المجتمعي بأضرار تلك العمليات إذا أجريت في مكان غير مرخص له وغير مهيأ صحيا وعلى يد غير واعية.

قلة معرفة

وكانت التجربة خير برهان لمريضة أجرت لها أخصائية بمركز معروف في الرياض عملية حجامة كادت أن تدخلها في غيبوبة، لأنها لم تتناول طعاما بنفس اليوم، معتقدة أن ذلك من أساسيات نجاح الحجامة، وتعرضت للإغماء بعد بدء الأخصائية في إجراء الحجامة لها بسبب انخفاض ضغطها، وتناثرت دماؤها إثر سقوطها على الأرض، وذلك لأنها لم تخضع لأي فحوصات طبية مسبقة وحتى دون سؤالها عن تاريخها المرضي.

الأسس الصحية

واعترف الصيدلي عبدالرحمن أحمد، بممارسته للحجامة دون الحصول على تصريح رسمي، مبررا دخوله لهذا المجال بأن الممارس الصحي يكون أكثر قدرة على التعامل مع الحجامة بأسس صحية سليمة، وأكثر قدرة على تعقيم أدواته واختيار مكان العملية المناسب، مشيرا إلى أنه تعلم الحجامة عن طريق فيديوهات تعليمية عبر موقع اليوتيوب، في حين أنه يكتفي بسؤال المرضى عن حالتهم الصحية بشكل عام، ويجريها في مكان نظيف يكون جوه معتدلا.

حجامة آمنة

ولم يقف الأمر عند الممارسين الصحيين، فممارسة الحجامة بدون شهادة رسمية أو ترخيص أمر متداول بين كافة فئات المجتمع، وخاصة النساء اللواتي يفضلن إجراءها في بيوتهن على يد نساء، ولمزيد من الأمان تشترط مقيمة جزائرية تحمل شهادة في طب الأشعة، وأخرى في الطب البديل على من تريد أن تكون حجامتها أكثر أمانا وتعقيما أن تستعمل الأكواب المخصصة للحجامة ذات الاستخدام لمرة واحدة، مشيرة إلى أن لديها خبرة في العمل بمجال الحجامة لأكثر من ثلاث سنوات وليس هناك خوف من وقوع أي أخطاء أثناء عملها.

مراكز متخصصة

ويؤكد استشاري طب الأسرة الدكتور صالح الراجحي عدم وجود أي تنظيم من قبل وزارة الصحة لعمل ممارسي الطب البديل، منوها بضرورة إيجاد مراكز متخصصة للرجال وللنساء، وذلك سيكون أفضل بكثير من أن تجرى عمليات الحجامة في أماكن غير مخصصة لذلك وغير مرخص لها وبطريقة غير صحية.
وأشار إلى ضرورة إجراء تلك العمليات بعد معرفة التاريخ الصحي للمريض، ومؤشراته الحيوية، حتى لا يتعرض لأي مضاعفات أثناء إجرائها.

مخاطر الحجامة

وحذر الراجحي من مخاطر إجراء مثل تلك العمليات في أماكن غير مخصصة، حيث تعد عملا مخيفا، وتساءل قائلا كيف يتم التخلص من الدم الفاسد، وما نوع الأدوات المستخدمة في تلك العملية وكيف تكون درجة تعقيمها؟ حيث إن من مخاطر إجراء الحجامة في أماكن غير صحية أو مرخصة أن تكون سببا في نقل أمراض مثل الكبد الوبائي وغيره من الأمراض التي تنتقل من خلال الدم أو الأدوات المستخدمة غير المعقمة.