هو في تصوري من أقبح الأسئلة التي تتردد بين الناس، بدعوى التعرف وإصدار الأحكام المسبقة على الأشخاص، والانطباعات المعلبة دون النظر إلى قيمة الإنسان وإبداعه ومنجزه الحياتي.
سؤال يفوح بالطبقية المقيتة، وعنتريات القبيلة التي تلاشت وذابت هويتها في بلدان تحترم الإنسانية، وتصنّف البشر حسب إنتاجها ووعيها ومساهماتها التنموية والفكرية.
في خطاب رحباني مشابه في الصيغة مخالف في الاتجاه، سألت السيدة فيروز العملاق الراحل وديع الصافي ذات غناء: إنت من وين؟
فأجاب: أنا من بلد الشبابيك المجروحة بالحب.. ومفتوحة عالصدفة!
معاودا سؤالها: وإنتِ من وين؟
ردت عليه ورأسها يشمخ في الغيم: أنا من بلد الحكايات المحكية عالمجد... المبنية عالألفة!
هذا.. وهم من بلد يتمزّق طائفيا ويتوحّد فنيا، فلماذا نستدعي مثل هذه التساؤلات العنصرية في بلد يؤمن بنا، ونؤمن فيه بأننا سواسية كأسنان المشط؟.. ويكفي.