أطلق معتل نفسي في العقد الثاني من عمره، النار من مسدس على سائق أسرته فجر أمس في مختلف أنحاء جسمه مما أدى إلى وفاته، وذلك في مخطط ٩ بالشرائع بالعاصمة المقدسة.
وكان الجاني الذي يعمل في مستشفى النور التخصصي بمكة المكرمة، تعرض لحالة هيجان، الأمر الذي جعله يتجه إلى غرفة السائق الهندي الجنسية مصطحبا معه مسدسا، ولم يمنح السائق الهندي فرصة للدفاع عن نفسه، وأطلق عليه أربعة أعيرة نارية أصابته في مقتل على الفور، وتركزت في فكه وصدره وقلبه.
وأكد مصدر أمني بشرطة العاصمة المقدسة أن الجهات الأمنية تلقت بلاغًا عن الحادثة، فانتقلت فرق من إدارة الدوريات الأمنية والبحث الجنائي ومركز شرطة الشرائع وخبراء الأدلة الجنائية والطبيب الشرعي وهيئة التحقيق إلى الموقع، وقبضت على القاتل بمنزله دون مقاومة، كما جرى معاينة الجثة ورفع البصمات من الموقع، مبينا أن الجاني يعاني من اعتلالات نفسية أدت إلى إقدامه على القتل ولم تتضح الأسباب والدوافع الحقيقية لذلك، وأشار إلى أن الجاني عاطل عن العمل، وأنه سيحال وملف القضية لهيئة التحقيق والادعاء العام ممثلة بدائرة الاعتداء على النفس.
إلى ذلك، أوضح الناطق الإعلامي بشرطة مكة المكرمة المقدم الدكتور عاطي القرشي أن الجهات الأمنية تلقت بلاغا عند الرابعة من صباح أمس يفيد باعتداء مواطن معتل نفسيا على مقيم من جنسية آسيوية يعمل سائقا خاصا لدى عائلته، وذلك بإطلاق النار عليه، ما أدى إلى وفاته نتيجة تعرضه لعدد من الطلقات، مبينا أن مركز شرطة الشرائع باشر الحادثة، وتحفظ على المتهم، ولا تزال التحقيقات جارية، تمهيدا لإحالته إلى الجهات المختصة.
موظف النور أطفأ أحلام السائق في أول ليلة من وصوله
لم يدر بخلد السائق الهندي أن تكون نهايته على يد أحد موظفي مستشفى النور التخصصي بمكة المكرمة، إذ كان استقدام السائق بهدف العمل لدى أسرة القاتل، بضاحية الشرائع شرق العاصمة المقدسة، لكن الموظف داهمه في أول ليلة له أثناء نومه بإحدى غرف منزل عائلته، حيث باشرت على إثرها الجهات الأمنية وأودعت الجاني في توقيف مركز الشرطة فيما جرى التحفظ على جثمان السائق بالمستشفى.
أحد أشقاء الجاني « م.ك « 24عاماً نفى في حديثه لـ «مكة» أن تكون حادثة مقتل السائق على يد شقيقه لخلافات وقعت بينهما، غير أنه سرعان ما عزاها إلى سبب معاناة شقيقه النفسية المصحوبة باعتلالات عقلية وأنه يخضع للعلاج منذُ وقت ليس بالقصير بمركز الصحة النفسية التابع لمستشفى الملك عبدالعزيز بحي زهرة العمرة.
وأضاف أن شقيقه «س.ك» ويبلغ من العمر 28 عاماً ما زال على رأس عمله الحكومي بإدارة التموين بمستشفى النور التخصصي منذُ ما يزيد على عامين ومطلق وله ابنة واحدة لم يتجاوز عمرها الشهرين.
وأشار إلى أن السائق المغدور استقدم للمرة الأولى للعمل لديهم سائقا خاصا وبعد أن وصل لمطار الملك عبدالعزيز أمس الأول تم استقباله ونقله إلى منزل العائلة بمخطط 9 بالشرائع وبعد تناوله وجبة العشاء توجه للراحة من عناء السفر في غرفة تم تجهيزها له حتى يتم فيما بعد وضعه في مسكن منعزل عن منزل العائلة للسكنى به طيلة المدة التي سيقضيها في خدمة العائلة.
وتابع شقيق الجاني «ما هي إلا سويعات قلائل قبيل فجر أمس حتى استيقظت الأسرة على دوي رصاصات من سلاح ناري وأثناء البحث عن مصدره تبين أن الصوت صادر من غرفة السائق الذي وجد مضرجا بدمائه وقد فارق الحياة، فيما كان شقيقي يقف بجواره حاملا المسدس.
وتابع بالقول «والدتنا أصيبت بانهيار عصبي وما زالت تخضع للعلاج بمستشفى النور التخصصي بعد مشاهدتها للحادثة».
ولم يخف شقيق القاتل والدموع تنسكب من عينيه أنه بقدر حزنه على ما آل إليه حال شقيقه وتسببه في جريمة بشعة، إذ يعتصر قلبه ألما لفراق السائق الهندي 24 عاما كلما رجع بشريط ذاكرته للوراء أثناء جلوسهم معه قُبيل مقتله وكيف كان متشوقاً بوصوله إلى مكة للمرة الأولى في حياته كلها وكم كانت رغبته الملحة لأداء المناسك حال استقراره بمسكنه الذي لم يتم الانتهاء من تشطيباته في مخطط 4 بذات الضاحية.

