تحذيرات الرئيس اللبناني ميشال سليمان في خطاب الوداع أمس ومع ودخول البلاد في فراغ رئاسي، من خطورة تبعات انغماس حزب الله في أزمة سوريا، تمثل جرس إنذار من المآلات المحتملة لتطورات الأوضاع في لبنان إذا ما ظلت حالة المراوحة بشأن اختيار الرئيس على ما هي عليه. كلام سليمان جاء بعبارات صريحة لا تحتمل التأويل بشأن ضرورة تجنيب لبنان تداعيات أزمة سوريا وعدم التدخل فيها، إضافة إلى حصر السلاح بيد القوى الأمنية فقط.
فالرئيس المغادر أكد في حفل وداعه بقصر بعبدا، والذي غاب عنه وفد حزب الله، على ضرورة الانسحاب من سوريا وبناء استراتيجية وطنية دفاعية كمدخل لبناء الدولة، وأن عجز البرلمان عن إنجاز الاستحقاق الرئاسي سيكرس للمزيد من الانقسام السياسي، فالرئاسة تمثل موقعا جامعا، ورمزا لوحدة الوطن يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال البلاد وسلامة أراضيها. ومن ثم فإن وحدة لبنان تقتضي النأي عن الشؤون الداخلية للغير والبعد عن الأزمات الإقليمية، خصوصا في الجارة سوريا.
الوضع في لبنان مرشح لسيناريوهات متباينة، قد تؤدي بشكل أو بآخر إلى المسّ باتفاق الطائف الذي أقر ووضع حدّا للحرب الأهلية في لبنان. فهناك جهات عديدة تقتضي مصالحها الحفاظ على جذوة التوتر والانفلات الأمني متقدة على الدوام، وإذكاء أوارها متى شارفت على الانطفاء.
ومثل هذه المؤامرات المفضوحة ظلت للأسف تجد طريقها للتنفيذ، ما يعني أن الأصابع التي تعبث بالملف اللبناني ما تزال فاعلة رغم الزخم الإقليمي والدولي الذي ظل يحيط بمجريات الأحداث في هذا البلد منذ سنوات.
إن المخاطر التي تتربص بالبلاد تستدعي من الأمم المتحدة إرسال رسالة واضحة لأصحاب مصالح تأزيم لبنان، بأن يعوا أن صبر المجتمع الدولي قد نفد، وأن إجراءات حاسمة يمكن اتخاذها لوضع الأمور في نصابها.
وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه فقد يغري ذلك حزب الله للسيطرة على مفاصل العاصمة اللبنانية بقوة السلاح، كما فعل ذلك في السابق، ومن ثم فرض وصاية على لبنان بالكامل.
لبنان.. فراغ رئاسي ووصاية محتملة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
