التشهير بمدير شركة مرطبات، والمخالفة أنه اشترط الشراء لدخول مسابقة، يظهر لنا أن حجم الأمور غير المنطقية لدينا يتضخم بطريقة لم تعد تضحكنا بقدر ما تبكينا. قياسا على هذه المخالفة يمكن أن نرى أن هناك تجاوزات كبيرة يتم تمريرها والتجاوز عن مرتكبيها، بينما لا نجد هذا الأمر يحدث لتاجر صغير مغمور يقوم بعمل صغير يمكن أن يكون الإنذار كافيا له دون التشهير به بالاسم من قبل وزارة التجارة، بشكل مبالغ فيه إذ لا يتناسب والخطأ الحاصل.
لا نحتاج إلى الكثير من المقارنات بين التشهير بمخالفة اشتراط الشراء مقابل الدخول في المسابقة، مقابل مخالفات تجار ومصانع وشركات قدمت للمستهلك حليب أطفال ساما، ومياها مسرطنة، وأغذية فاسدة، ولحوما غير صالحة ولم يتم الإشارة للقائمين على هذا الفساد العظيم المبين الواضح، وتم الاكتفاء بأن المواد المعروضة للمستهلك غير صالحة. في الوقت الذي ما زالت السوق الاستهلاكية مليئة بالعشرات من المواد غير الصالحة، وبالكثير من المخالفات والغش التجاري ولم تُذكر أسماؤهم مقارنة بغيرهم.
الأمر هنا ليس للدفاع عن أحدهم، فكلا الطرفين فاسد ويستحق العقوبة، ولكن الأمر هنا يتعلق بالمساواة في العقوبات بين هذا وذاك. أن تكون كفة الميزان عادلة بحيث لا تندرج مخالفات وزارة التجارة تحت حكم الكيل بمكيالين للبسطاء وصغار المستثمرين، بينما كبار التجار الذين يمارسون الكثير من المخالفات والغش التجاري والإضرار بالمستهلك يبدون وكأنهم في مأمن من العقاب، مستندين في تمرير فسادهم بأنهم «من كبار التجار». أتفق مع وزارة التجارة في تأديب التاجر الصغير المخالف، لكن ينبغي أن يطبق الحكم بالمثل على التاجر الكبير وبالاسم أيضا، حتى يتبين لنا الصالح والطالح ويتحقق العدل.