أظهرت إحصاءات صادرة عن الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة تزايد حجم المخالفات البيئية للمصانع في منطقة مكة المكرمة بنسبة 15 % خلال العامين الماضيين بـ160 مخالفة، لتصل إلى 184 العام الماضي، وتجاوزها 160 خلال الأشهر الستة الماضية من العام الحالي، وتصدرت جدة محافظات المنطقة من حيث المخالفات البيئية بنسبة 70 %، على خلفية وجود 1600 مصنع فيها.
تنوع العقوبات
وأوضح مدير فرع الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة بمنطقة مكة المكرمة الدكتور عبدالله الجازع أن العقوبات تتنوع ما بين الإغلاق النهائي حتى تصحيح وضعها البيئي، وإغلاق بعضها لمدة 90 يوما بسبب تكرار المخالفة، لافتا إلى بلوغ عدد عقوبات الإغلاق خلال العام الحالي 54 إغلاقا طالت مصانع وكسّارات في جدة ومكة المكرمة ورابغ والطائف، مرجعا أسباب ارتفاع معدلات المخالفات البيئية للمصانع في منطقة مكة المكرمة إلى زيادة النشاط وأعداد الموظفين، فضلا عن تطور الأنشطة البيئية التفتيشية لدى فرع الرئاسة التي بدأت منذ خمس سنوات ووصلت إلى أكثر من ألف زيارة في العام الواحد.
تصنيف المصانع
وصنّف الجازع تلك المصانع إلى ثلاث فئات، ويشمل نشاط التفتيش البيئي الفئات الثلاث، إلا أننا نركز على الفئتين الثانية والثالثة، وهي ذات الصناعات الثقيلة والمؤثرة على البيئة، ويتضمن هذا التركيز رصد الملوثات البيئية الصادرة من المصانع المنتجة للحديد، إلى جانب الملوثات الناجمة عن مصانع تدوير الزيوت والمواد البلاستيكية والدهانات، مشددا على عدم التواني في إغلاق أي مؤثر بيئي، خاصة الصناعات الثقيلة، مستشهدا على ذلك بإغلاق مصنع للدباغة الأسبوع الماضي نتيجة تشكيله خطرا بيئيا في ظل استخدامه مواد كيميائية تؤثر على البيئة والصرف الصناعي إذا ما وصل إلى مياه البحر.
منشآت البحر
وزاد مدير فرع الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة بمنطقة مكة المكرمة «لدينا أيضا أنشطة تفتيشية في المنشآت الموجودة على البحر، عدا الكسارات والتعدين وإلزامها بالسفلتة والتشجير تفاديا لتطاير الغبار وتركيب الفلاتر، إلى جانب الرش الدائم لمواقع تلك الكسارات، مع التشديد على عدم ممارسة أعمالها في ساعات الليل، مفيدا بوجود صناعات خفيفة صديقة للبيئة، ويكفي لمصانعها تطبيق اشتراطات بيئية معينة، في حين إذا ما التزم المستثمرون من أصحاب الصناعات الثقيلة بالمعايير فليس هناك خطر على النطاق العمراني المجاور لهذه المصانع.
ولكنه استدرك بالقول: «نحرص على أن تكون مصانع الفئة الثالثة كالحديد والزيوت، بعيدة عن المناطق السكانية، غير أننا حتى الآن لم نر مخاطر كبيرة تستدعي التوصية بنقل هذه المصانع من مواقعها الحالية».
المعايير البيئية
وفي سؤال عن المعايير البيئية، أبان الجازع بأنها تختلف باختلاف المصانع، غير أنها ملزمة باستخدام الفلاتر وسحب الغازات الضارة بالبيئة قبل تصاعدها إلى الهواء، ومن ثم تحويلها إلى مناطق بعيدة عن السكان.
وزاد: «أما بالنسبة للمصانع الناتجة عنها روائح كريهة فإنه يجب عليها التزود بالمنقيات لمنع انبعاث الروائح والغازات المتطايرة والمتصاعدة خاصة الخطيرة منها كأول وثاني أكسيد الكربون وغاز الكبريتيت ورابع أكسيد الكبريت».
الخطوط الحمراء
أمام ذلك، يؤكد الخبير البيئي الدكتور علي عشقي، تجاوز معدلات التلوث في المناطق القريبة من المصانع الخطوط الحمراء، ويقول «أظهرت دراسة حديثة قام بها باحث بيئي بريطاني عن النفايات الصناعية التي ترمى في البحر، ارتفاع نسب تلوث مياه البحر القريبة من المدن الصناعية»، وانتقد عدم وجود إجراءات صارمة لرصد مخالفات الشركات الصناعية بالشكل السليم، مضيفا: «هناك نفايات صناعية صلبة لا نعرف مواقعها وكيفية تخلص المصانع منها، والنظام البيئي السعودي الذي صدر قبل سنوات بموافقة مجلس الوزراء لم يفعل حتى الآن».

