لا‭ ‬تزال‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬السودانية‭ ‬متأثرة‭ ‬بتداعيات‭ ‬اعتقال‭ ‬رﺋﻴﺲ‭ ‬ﺣﺰب‭ ‬اﻷ‌ﻣﺔ‭ ‬اﻟﻘﻮﻣﻲ‭ ‬اﻟﺼﺎدق‭ ‬اﻟﻤﻬﺪي‭ ‬واقتياده‭ ‬إلى‭ ‬سجن‭ ‬كوبر‭ ‬بالخرطوم،‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬تصريحات‭ ‬انتقد‭ ‬فيها‭ ‬قوات‭ ‬التدخل‭ ‬السريع،‭ ‬ومدى‭ ‬انعكاسه‭ ‬على‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬دعا‭ ‬إليه‭ ‬الرئيس‭ ‬السوداني‭ ‬عمر‭ ‬البشر،‭ ‬وعلى‭ ‬مستقبل‭ ‬التسوية‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬ومدى‭ ‬تأثير‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬تهيئة‭ ‬المناخ‭ ‬للحوار‭ ‬أولا‭.‬

وكان‭ ‬ﻗﺎﺋﺪ‭ ‬ﻗﻮات‭ ‬التدخل‭ ‬اﻟﺴﺮﻳﻊ‭ ‬اﻟﻠﻮاء‭ ‬رﻛﻦ‭ ‬ﻋﺒﺎس‭ ‬ﻋﺒﺪاﻟﻌﺰﻳﺰ‭ ‬قال‭ ‬بعد‭ ‬اعتقال‭ ‬المهدي‭ ‬لصحيفة‭ ‬الانتباهة‭ ‬السودانية‭ ‬“ﻻ‌‭ ‬ﻳﻤﻜﻦ‭ ‬أن‭ ‬ﺗﻤﺘﻬﻦ‭ ‬ﻛﺮاﻣﺔ‭ ‬ﺗﻠﻚ‭ ‬اﻟﻘﻮات‭ ‬ورﺋﺎﺳﺔ‭ ‬اﻟﺠﻬﺎز ‬ﻻ‌‭ ‬ﺗﺘﺤﺮك”‭.‬
وأكد‭ ‬أن‭ ‬اﻟﻤﻬﺪي‭ ‬ﻟﻢ‭ ‬ﻳﻜﻦ‭ ‬ﻣﻮﻓﻘﺎ‭ ‬ﻓﻲ‭ ‬اﺗﻬﺎﻣﺎﺗﻪ،‭ ‬وﻛﺎن‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬ﻳﻨﺄى‭ ‬ﺑﻨﻔﺴﻪ‭ ‬ﺑﻌﻴﺪا‭ ‬ﻋﻦ‭ ‬ﺗﻬﻢ‭ ‬ﻳﺼﻌﺐ‭ ‬إﺛﺒﺎﺗﻬﺎ،‭ ‬مشيرا‭ ‬إﻟﻰ‭ ‬أن‭ ‬اﻟﺪوﻟﺔ‭ ‬ﺗﺮاﻋﻲ‭ ‬أﻣﻨﻬﺎ‭ ‬أوﻻ‌،‭ ‬واﻷ‌ﻣﻦ‭ ‬اﻟﻘﻮﻣﻲ‭ ‬ﻓﻮق‭ ‬ﻛﻞ‭ ‬ﺷﻲء‭ ‬وإن‭ ‬ﻟﻢ‭ ‬ﻳﻜﻦ‭ ‬ﻫﻨﺎك‭ ‬أﻣﻦ‭ ‬ﻓﻼ‌‭ ‬ﺟﺪوى ‬ﻟﻠﺤﻮار‭. ‬
وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الاعتقال‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬حزب‭ ‬المهدي‭ ‬يحتفظ‭ ‬بخطابه‭ ‬العقلاني‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬الوطنية‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التشنج‭ ‬والانفعال‭ ‬وردة‭ ‬الفعل،‭ ‬حسبما‭ ‬يؤكد‭ ‬مستشار‭ ‬المهدي‭ ‬الإعلامي‭ ‬محمد‭ ‬زكي،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬المهدي‭ ‬مع‭ ‬قضايا‭ ‬الوطن‭ ‬وليس‭ ‬الوطني،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬تمسك‭ ‬حزب‭ ‬الأمة‭ ‬بالحوار‭ ‬الوطني‭ ‬كخيار‭ ‬استراتيجي‭ ‬للخروج‭ ‬بالبلاد‭ ‬من‭ ‬نفق‭ ‬الأزمة.

مع‭ ‬الوطن

وقال‭ ‬زكي‭ ‬لـ”مكة”‭: ‬بالتأكيد‭ ‬خطوة‭ ‬اعتقال‭ ‬المهدي‭ ‬ستؤثر‭ ‬في‭ ‬مناخ‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬اعتقاله‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬كان‭ ‬خطأ‭ ‬لأن‭ ‬المهدي‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬السياسيين‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬حرصا‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬مشاكل‭ ‬البلاد‭ ‬عبر‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني،‭ ‬وإحلال‭ ‬السلام‭ ‬العادل‭ ‬والتحول‭ ‬الديمقراطي‭ ‬على‭ ‬نمط‭ ‬الكوديسا‭ )‬الكوديسا‭ ‬هي‭ ‬الأحرف‭ ‬الإنجليزية‭ ‬الأولى‭ ‬لـ”المؤتمر‭ ‬لأجل‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‭ ‬ديمقراطية”‭ ‬الذي‭ ‬اجتمعت‭ ‬فيه‭ ‬أحزاب‭ ‬البلد‭ ‬لوضع‭ ‬لبنة‭ ‬المساومة‭ ‬التاريخية‭ ‬المعروفة‭ ‬التي‭ ‬أنهت‭ ‬نظام‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭ ‬الآبارتايد). ‬وطيلة‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬كان‭ ‬يناشد‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬الجلوس‭ ‬إلى‭ ‬مائدة‭ ‬مستديرة‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‭. ‬

رسالة‭ ‬السجن

وأضاف‭: ‬الاعتقال‭ ‬وتوقيته،‭ ‬خطأ‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬النظام،‭ ‬ويبدو‭ ‬من‭ ‬تصريحات‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬والحكومة‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬صراعا‭.. ‬هنالك‭ ‬صقور‭ ‬داخل‭ ‬النظام‭ ‬ترفض‭ ‬عملية‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭.. ‬وباعتقال‭ ‬المهدي‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬قطعت‭ ‬الحوار‭ ‬أمام‭ ‬عملية‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني،‭ ‬وتسببت‭ ‬باحتقان‭ ‬سياسي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬
‭ ‬وهل‭ ‬استمرار‭ ‬حزب‭ ‬الأمة‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬مرهون‭ ‬بإطلاق‭ ‬المهدي؟‭ ‬أجاب‭ ‬زكي‭: ‬لكل‭ ‬حادث‭ ‬حديث،‭ ‬لكن‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬مسألة‭ ‬مبدئية‭ ‬واستراتيجية‭.. ‬والمهدي‭ ‬أرسل‭ ‬رسالة‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬معتقله‭ ‬في‭ ‬يومه‭ ‬الأول‭ ‬يشدد‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬إيمانه‭ ‬بالحل‭ ‬السياسي‭ ‬الشامل‭ ‬والسلام‭ ‬العادل‭ ‬والشامل‭ ‬والتحول‭ ‬الديمقراطي‭ ‬والاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬والأمني،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬قضايا‭ ‬السودان‭ ‬لا‭ ‬تحل‭ ‬بالعناد‭ ‬والانفراد،‭ ‬والإجماع‭ ‬هو‭ ‬مفتاح‭ ‬الحل‭ ‬وبمشاركة‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف،‭ ‬لذلك‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬مؤسسات‭ ‬حزب‭ ‬الأمة‭ ‬ستجتمع‭ ‬عندما‭ ‬يخرج‭ ‬الإمام‭ ‬المهدي‭ ‬ويقرر،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬الخاص‭ ‬إن‭ ‬مبدأ‭ ‬الحوار‭ ‬هو‭ ‬مبدأ‭ ‬استراتيجي‭ ‬لأنه‭ ‬المخرج‭ ‬الوحيد‭ ‬لكل‭ ‬قضايا‭ ‬السودان‭ ‬العالقة‭.‬

استمرار‭ ‬الاحتجاجات

وأوضح‭ ‬زكي‭ ‬أن‭ ‬قواعد‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الولايات‭ ‬السودانية،‭ ‬خصوصا‭ ‬ولاية‭ ‬الجزيرة‭ ‬ونهر‭ ‬النيل‭ ‬والقضارف‭ ‬تحركت‭ ‬للضغط‭ ‬لإطلاق‭ ‬سراح‭ ‬المهدي،‭ ‬كما‭ ‬عقد‭ ‬الحزب‭ ‬ندوة‭ ‬سياسية‭ ‬في‭ ‬داره‭ ‬حضرها‭ ‬مختلف‭ ‬الأطياف‭ ‬السياسية،‭ ‬والاحتجاجات‭ ‬ستستمر‭ ‬حتى‭ ‬إطلاق‭ ‬سراحه،‭ ‬لافتا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نادي‭ ‬مدريد‭(‬تجمع‭ ‬الرؤساء‭ ‬السابقين‭ ‬المنتخبين‭ ‬ديمقراطيا‭) ‬قدم‭ ‬احتجاجا‭ ‬على‭ ‬اعتقال‭ ‬المهدي،‭ ‬وكذلك‭ ‬المنتدى‭ ‬العالمي‭ ‬للوسطية‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأفريقي‭ ‬ومركز‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭. ‬ وطالب زكي نظام البشير بإعادة حساباته والإسراع في إطلاق سراح المهدي لتهيئة المناخ للحوار الوطني، والذي يعتبر المخرج الوحيد لقضايا السودان العالقة والمعقدة.


المؤتمر الوطني: كل هذه القضايا مطروحة

وصف الدكتور ربيع عبدالعاطي القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم ومستشار وزارة الإعلام، الاعتقال السياسي لزعيم حزب الأمة الصادق المهدي بأنه “معيق” لمواصلة الحوار الوطني. ورأى أن عملية الاعتقال ستضع حزب الأمة أمام اختبار لكي يفرق بين الجوانب القانونية والسياسية، في إشارة إلى أن اعتقال المهدي يندرج تحت طائلة القانون الذي يسري على الجميع بعيدا عن الاعتبارات السياسية.
وقال عبدالعاطي لـ”مكة”: إذا كانت هناك جوانب قانونية يراها حزب الأمة مقيدة للحوار، فيمكن مناقشتها على مائدة الحوار، لأنه حوار سياسي، وبالتالي ستنعكس نتائجه على مجمل القوانيين انطلاقا من الدستور المتوافق عليه بين جميع مكونات القوى السياسية المختلفة، خصوصا في الشق الذي يتعلق بالحريات العامة والتنظيم والحريات السياسية والتدوال السلمي للسلطة والجوانب الأخرى الخاصة باستقلال السلطة الرابعة (الصحافة) واستقلال القضاء.
وأشار إلى أن كل هذه القضايا مطروحة في الحوار الوطني، وبالتالي فإن نتيجة التوافق ستنعكس على القوانين، لأن القوانيين نفسها لا تنفصل عن السياسة.
وطالب عبدالعاطي اليمين السياسي في البلاد بالوصول إلى توافق سياسي أولا، مشددا على ضرورة التمييز بين القانون الساري والجوانب السياسية التي يجب التحاور حولها. وقال إن قوانين العقوبات والقانون الجنائي والأمن الوطني لا تلغى بجرة قلم، ولا تتم عليها أي إضافة أو تعديلات إلا بالتوافق السياسي الشامل، لأنه لا يمكن لجهة ما أن تلغي قوانين سارية إلا إذا حدث توافق سياسي في البلاد، ثم بعد ذلك توجد الآليات اللازمة لتحويل هذه الإرادة السياسية.
ونفى عبدالعاطي وجود صقور داخل حزب المؤتمر الوطني.
وقال: المؤتمر الوطني حزب مؤسسي، قد يسود رأي اليوم ثم يسود رأي آخر غدا، حسب القدرة على الإقناع والاقتناع وما تذهب إليه المؤسسات المختلفة. وأوضح أن المؤسسات لا تدار من قبل أشخاص محددين بل يديرها الرأي والرأي الآخر. قد يكون الرأي المطروح اليوم من قبل فريق ما داخل المؤتمر الوطني ضعيفا لفترة يسود عليه فيها الرأي القوي، ويمكن أن يتحول هذا الرأي الضعيف إلى قوي لاحقا، وهكذا هو حال المؤسسات التي لديها أجسام حاكمة.


حزب الترابي: قطار الحوار سيستمر

أكد الدكتور بشير آدم رحمة، أمين أمانة العلاقات الخارجية في حزب المؤتمر الشعبي المعارض بزعامة حسن الترابي، أن الدخول في الحوار الوطني هو الحل الوحيد لمشاكل السودان الاقتصادية والأمنية. أما الحزب الحاكم فله مشاكله أيضا، أبرزها انشقاق الدكتور غازي صلاح الدين وتكوينه لحزب حركة الإصلاح الآن، وهناك أيضا مجموعات من الشباب تنوي مغادرة الحزب الحاكم.
وقال: هناك متغيرات إقليمية مثل الذي جرى في مصر، والذي يجري في ليبيا، وكذلك المحيط العالمي والمقاطعة الاقتصادية للسودان، والحرب الدائرة في جنوب السودان.. وإذا لو تواكب كل هذه الأمور بحوار وطني لمحاصرة تداعياتها فلن تكون النتيجة أفضل مما يجري في أفريقيا الوسطى أو ليبيا أو الصومال أو الجنوب.
وتابع: صمام الأمان لوجود السودان هو الحوار الوطني لأن نتيجته غالب غالب، وأي سناريو آخر سواء أكان انقلابا عسكريا أو تدخلا خارجيا أو ثورة شعبية فستكون نتيجته صفرية، وهذا لا يفيد السودان.
وأضاف رحمة: الآن الحكومة بشرت بالحريات، ولكن هناك تيارات ضد الحوار، وتيارات رافضة للحوار الوطني داخل المؤتمر الوطني وداخل حزب الأمة وداخل حزب المؤتمر الشعبي.. وأيضا هناك دول خارجية تقف ضد الحوار الوطني في السودان، والجبهة الثورية وحاملي السلاح ضد الحوار الذي لن يمضي بسهولة وأخطر شيء عليه هم الموجودون في المؤتمر الوطني الذين يتمسكون بالسلطة ولا يريدون مغادرتها لمصالح خاصة بهم، لافتا إلى أن وجودهم في السلطة لمدة طويلة وغياب الحريات أوجد فسادا، وأي وضع انتقالي سيكشف هؤلاء وفسادهم، لذلك هؤلاء هم أكثر المعارضين للحوار لتعارضه مع مصالحهم.
ورأى رحمة أن المشجع للحوار هو أن الرئيس عمر البشير شخصيا والقيادات العليا في حكومته، مؤيدون للحوار الوطني وهم واعون لمسألة عدم الدخول في حل غير متفاوض عليه.
وقال: اعتقال المهدي في تقديري تم تحريكه من قبل المجموعات المعارضة للحوار الوطني داخل المؤتمر الوطني، بعدما وجدوا فرصتهم. وكذلك فإن الصادق المهدي تسرع، إذ كان يمكن أن يدلي بموقفه في مائدة الحوار للرئيس مباشرة، ومن المفروض أن يكون للإنسان هدف أسمى هو حماية السودان عن طريق الحوار والوفاق. وأيضا الحكومة استعجلت في اعتقاله، وكان من الممكن أن يذهبوا إليه ويبلغوه بأن الحديث الذي يقوله ليس وقته الآن، لأننا أصلا ذاهبون إلى الحوار وإصلاح عام سيشمل القوات المسلحة، والأمن سيكون دوره في جمع المعلومات كما جاء في الدستور.
وأضاف: الطرفان تشددا، وبالتأكيد سيكون لذلك أثر سلبي على الحوار الوطني، إذ جمد حزب الأمة مشاركته، والحزب الاتحادي الديمقراطي يمكن أن ينسحب في أي وقت.. لذلك الحوار في مأزق، ولكن أتوقع تراجع الصادق المهدي والبشير وأن يمضي قطار الحوار لأن المجتمع الدولي وتحديدا أمريكا، ليس لديها خيار سوى استقرار السودان لأن عدم استقراره سيتسبب في عدم استقرار مصر، وعدم استقرار مصر يعني عدم استقرار إسرائيل. وكذلك عدم استقرار السودان يعني عدم استقرار جنوب السودان وكذلك إثيوبيا.
وختم رحمة: وضع السودان في القارة الأفريقية وأثره على دول الجوار، يجعل المجتمع الدولي وتحديدا أمريكا تصر على الحوار الوطني، ولكن بتعديلات أي إدخال الجبهة الثورية وحاملي السلاح وتحجيم دور قطر إلى حد ما. ولا بد من أن تكون هناك معادلة ولا تتم إلا عن طريق الحوار.


بلال: الاعتقال ترضية لقوات الردع السريع

ربط المحلل السياسي ضياء الدين بلال بين اعتقال زعيم حزب الأمة الصادق المهدي والأوضاع العسكرية في البلاد، وقال: قوات التدخل السريع هي قوات أساسية في مواجهة الحركات المتمردة في كردفان ودارفور، وتحقق انتصارات على مستويات مختلفة، وبالتالي فإن الحكومة حريصة على إرضائها، ولو كان ذلك على حساب قوى سياسية مهمة ممثلة في السيد الصادق المهدي الذي عرضت اتهاماته الحكومة للضغط من قبل قيادات هذه القوات، فكانت عملية الترضية على هذه الطريقة، وهي استدعاء المهدي عبر نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة.
ورجح بلال أن تفرز عملية اعتقال المهدي نتائج سلبية جدا على الأجواء، وعلى مشاركة وفاعلية حزب الأمة وأطراف أخرى، وستكون لها أضرار سلبية على الحوار الوطني في حد ذاته، وعلى علاقة حزب الأمة به.
وحول انتقادات والي شمال كردفان أحمد هارون لقوات التدخل السريع وعدم إثارة حفيظة الحكومة، قال: اتهامات هارون أقل حدة.. أما اتهامات المهدي فقد تكون استفزت جهة حكومية، خصوصا كلامه عن وجود مجموعات أجنبية ضمن هذه القوات.
وعن إطلاق الحريات السياسية والصحفية لتهيئة مناخ الحوار الوطني، قال بلال: طالما هناك حرب، فهذه الأمور ستكون خاضعة لأي تطور سياسي، لكن التطورات العسكرية هي التي تحكم الوضع.
وعما إذا كان اعتقال المهدي سيضع مصداقية الحكومة على المحك، أجاب بلال: الحكومة حريصة على أوضاعها العسكرية والأمنية أكثر من مصداقيتها.