ما تقوم به عدد من الجمعيات الخيرية والمراكز الطبية والجامعات والمدارس من برامج خيرية وأعمال تكافلية في عدد من مدن المملكة، أمر يعكس الحرص على تحقيق ظاهرة التكافل الاجتماعي من منطلق خيري ووازع ديني تطوعي وهو ظاهرة إسلامية جديرة بالإشادة والدعم والمؤازرة. ومن خلال استعراض سريع لعدد من الأعمال الخيرية في أيام متقاربة يتضح مدى انتشار ثقافة البرّ والعمل الخيري في المجتمع السعودي وبالمقابل يثير بعض التساؤلات:
هل العمل الخيري خاضع للرقابة الكاملة في موارده ومصادره وأهدافه؟ لاسيما إذا علمنا أن عددا من المؤسسات الخيرية تقع من وقت لآخر في مخالفات تؤدي إلى مصادرتها وإغلاقها.
هل تؤدي دورا حقيقيا في المجتمع وتؤدي مهمتها على الوجه الصحيح؟
وغير ذلك من التساؤلات.
ومن الانطباعات عن العمل الخيري في المجتمع أنه وسيلة من وسائل الأمن الاجتماعي وانتشار ثقافة السلم وسدّ الحاجات، إلا أن قطاعا آخر من المجتمع يرى أن المؤسسات الخيرية يجب أن تخضع لشروط قاسية، حيث ثبت من تجارب سابقة في الداخل والخارج أن هذه المؤسسات قد تستخدم وسيلة لتسلل الأطراف المشبوهة إلى داخل المجتمع.
كما أن العمل الخيري برغم انتشاره المتسارع في واقع المجتمع السعودي لا يزال بدائياً بسبب ضعف الثقافة المؤسسية وقلّة المتخصصين في هذا الجانب، لا سيما الاقتصادي والإداري، وحول جدوى انتشار العمل الخيري في المجتمع تتعدد الآراء وتختلف وجهات النظر، فمن المراقبين للمشهد من يرى عدم جدوى هذه المؤسسات لأسباب ذكرت بعضها، ومنهم من يرى أنها ذات جدوى ودورها كبير في خدمة المجتمع وسد كثير من احتياجاته.