نحاول دائما أن نتفاءل، لكن نتفاجأ أحيانا عندما نجد ما يسرق لمعان الإنجازات والمشاريع الكبيرة، والتي ربما أُنجزت بجهود كبيرة، وتكون نقمة لا نعمة على المواطن والمقيم، وينطبق هذا على ما تشهده مكة المكرمة من مشاريع كبيرة وضخمة، والتي تكاد تلامس السماء من ضخامتها، وربما حازت ميزانيتها على رضا المسؤولين، والتي أيضاً تمتاز بجمال المظهر، وتناسق الألوان، والأشكال البراقة، والتي تأسرك من أول النظرات، ولكن بعضها -ويا للأسف- يفتقد أهم العناصر وهي الجودة، فتارة نسمع عن سقوط «كبري» وتارة تشقق شارع، وأعتقد أن السبب الراجح هو أن الجودة لم تتعرف بعد على مشاريعنا الضخمة، أو أنها لم تستطع أن تتحمل قوة الفساد، فسقطت مغشية عليها!
تشهد مكة المكرمة (زادها الله تشريفاً) نقلة نوعية في البنية العمرانية، والتي لم تشهد مثلها، وربما لن تشهد مثلها لفترة زمنية طويلة. وفي ظل هذه المشاريع، وإزالة المباني، فإن كثيرا من الناس في الأحياء والمناطق داخل مكة يعانون معاناة لا تجد صداها في المجالس، فتارة تسمع «حصلتوا التعويض؟!»، وتارة تسمع «عندكم هدد؟!»، وربما تجد أن قاطن مكة المكرمة يصحو الصباح على سؤال مهم، وربما كان السؤال كابوساً له في منامه، ويتساءل دوماً: هل منزله مشمول في الإزالة؟!
هنا يطرح سؤال بالخط الأحمر العريض: أين البديل؟! عائلات لها عقودٌ من الزمان وهي تسكن هذه المنازل، وراضية بها، وترسم أجمل الصور في التلاحم والتراحم والألفة، وفجأة يطرق عليهم الباب، فتسقط قلوبهم، ويقال لهم: «نرجو إخلاء المنزل، وسيتم فصل الخدمات عنكم قريباً!»، وهنا يبدأ مسلسل البحث والتحري، أولاً عن التعويض البعيد، وثانياً عن المنزل البديل، وبعد بحثٍ وعناءٍ طويل، ينتهي بهم الأمر في شقة واحدة، بالكاد تكفيهم، وتدخلهم في صومعة الإيجارات التي لا مفر منها، وذلك لعدم وجود البدائل.
وحتى تكون هذه الخطط والمشاريع براقة وتحمل في طياتها الرونق والجمال، وراحة المواطن والمقيم، لا بد أن تحفظ حقوق الناس، وتوفر البدائل في القريب العاجل، وهذا ما نأمله.