نعمة الأمن التي يستهين بها البعض، أو ربما لا يعي أثرها، تعد من أهم النعم التي يتمتع بها المواطن أو المقيم في أي دولة، ولولا هذه النعمة لما استقرت أوطان، ولا دامت دول.
ونحن هنا في مملكتنا الحبيبة، نتمتع -بفضل الله- بهذه النعمة التي تتجلى آثارها فيما نشهده من استقرار مجتمعي. صحيح أن هناك حالات –ربما تكون متزايدة- من حوادث السرقة والاعتداء على الممتلكات الخاصة، ولكنها تظل بالتأكيد حالات يمكن معالجتها والسيطرة عليها في وقت مثالي، والعودة بالمجتمع إلى سابق عهده في عصور «ندرة الجريمة».
وهنا تطل المسؤولية المجتمعية كأساس ينبني عليه هذا التحول المأمول والمنشود، إلى جانب الجهود الأمنية من رجال الأمن الذين لا تنام أعينهم في سبيل حراسة الوطن والمواطن والمقيم.
ولو تأملنا قليلاً في كثير من حالات أو حوادث السرقة التي تم اكتشافها في كثير من مدن المملكة، لوجدنا أن وراءها –في الغالب- وافدين غير نظاميين.
فماذا لو أن كلا منا أبلغ عمن يعرف أنه مخالف لنظام الإقامة، لمساعدة رجال الأمن في إلقاء القبض عليه وتخليص المجتمع من شروره؟
تلك خطوة باعتقادي كفيلة بالقضاء على نسبة لا بأس بها من حوادث السرقات، وهي في كل الأحوال واجب وطني، وأظنه فرض عين على كل من يعلم بهذا المخالف.
فهل نشهد في مقبل الأيام حراكاً مجتمعياً للإسهام في تحقيق أمن الوطن وأمانه من هذه الفئة التي تعتدي على الآمنين وتسلب ممتلكاتهم تحت جنح الظلام؟
وحتى لا يعتقد البعض أننا نحيل كل جرائم السرقات إلى مخالفي نظام الإقامة فقط، ومن ثم فنحن مجتمع ملائكي لا يوجد فيه من انحرف بسلوكه وأفعاله عن الطريق القويم، أقول: إن هناك من هو من بني جلدتنا ويقوم أيضا بهذه السرقات، وقد ألقت السلطات الأمنية السعودية القبض على مواطن امتهن سرقة العمالة في محافظة الخفجي، كما نشر في عدد من صحفنا المحلية، وأوضح بيان صادر من شرطة الخفجي، أن شعبة التحريات والبحث الجنائي بمحافظة الخفجي تمكنت من إلقاء القبض على مواطن عشريني لارتكابه عدداً من السرقات لمساكن العمالة بمواقع متفرقة بالمحافظة.
وأكد البيان أن القبض عليه تم بعد توفر معلومات بحثية عن قيام الجاني باستهداف مساكن العمالة والتسلل لداخلها أثناء مغادرتها من قبل العمال لمقار أعمالهم وسرقة محتويات السكن من مبالغ المالية ومتعلقات خاصة. وأضاف البيان: «وقد تولت الفرقة الخاصة بشعبة التحريات بتوجيه من مدير شرطة المحافظة المكلف العقيد سعود الشملاني متابعة المتهم وجمع المعلومات اللازمة عنه والقضايا المرتكبة إلى أن تمت الإطاحة به والقبض عليه». وأشار البيان إلى أنه من خلال التحقيقات الأولية التي أجريت مع المتهم ثبت تورطه مبدئياً بارتكاب سبع سرقات متفاوتة، جميعها استهدفت مقار سكن العمالة.
فتلك الحوادث –إذن- لا تقتصر على الوافدين المخالفين فحسب، وإنما قد يرتكبها وافد نظامي، وقد يرتكبها مواطن، ومن هنا فإن علينا جميعاً أن نسهم بما نستطيع للقضاء على هذه الظاهرة المقيتة، فحينما يكون الأمن مسؤولية الجميع سينعم مجتمعنا بمزيد من الأمن والطمأنينة.