مقطع الفيديو الذي تناقلته المواقع الالكترونية وتداولت رابطه وسائل الاتصال الحديثة يظهر خلاله عبث عدد من الطلاب بممتلكات مدرستهم مع انتهاء العام الدراسي ما يعكس خللا كبيرا في التربية بكافة عناصرها بدءا من المحضن الأساس وهو الأسرة مرورا بالمجتمع بكافة مكوناته التربوية ووسائله التثقيفية والتعليمية والتنويرية ثم المدرسة نقطة الإشعاع ومحضن التربية والتعليم، إذ يُظهر المقطع عددا من الطلاب وهم يهشّمون زجاج النوافذ ويعبثون بالأثاث المدرسي، وإذا نظرنا لمكوّنات العملية التعليمية الخمسة لنفهم الدافع وراء هذا السلوك - الذي يجب ألا يمر مرور الكرام دون دراسة ومعالجة ومعاقبة - فإن المقطع يظهر فصلا حديث التأثيث في مبنى حكومي ومعنى هذا أن المكوّن الأول وهو المبنى المدرسي مهيأ بشكل جيد كما ظهر أثناء عبث الطلاب والكاميرا تتابعهم لتوثق فعلهم المرفوض، أما المكون الثاني فإنه الطلاب أنفسهم وللأسف الشديد فقد أظهر المقطع شبابا يتعارض فعلهم مع قيم الدين أولا ثم القيم التربوية والاجتماعية، الأمر الذي لا يعكس السواد الأعظم من أبناء هذه البلاد المباركة وحبهم لوطنهم وحفاظهم عليه وعلى ممتلكاته العامة، والثالث هو المعلم القدوة مَن تقع على عاتقه مسؤولية تربية وتعليم هؤلاء الشباب إلا أنه غاب وغاب معه الحس التربوي، وإلا أين المعلمون وقد تعالت أصوات الطلاب وهم يحفّزون بعضهم دون أن يتابعهم أحد، وأين المشرف على الطلاب من ذلك؟ وأين المكوّن الرابع وهو الهيئة الإدارية بدءا بالمرشد الطلابي والوكيل وانتهاء بمدير المدرسة؟ أما المكون الأخير فإنه الضحية وهو المقرر الدراسي بكل ما تحمله المفردة من معنى، نعم كان المقرر الدراسي ضحية لتصرف أولئك الشباب، فالمقرر الدراسي ككتاب مُزِق ولم تعد له قيمة، بما يمثله ذلك من هدر اقتصادي وعملي كبير هو في المحصلة هدر من الناتج الوطني العام، والمقرر الدراسي كمادة تعلّمها الطلاب سقطت بامتياز، فكل الذي يعني الطالب هو إنهاء دراسة المقرر واجتيازه بأي درجة كانت، أما التطبيق العملي لما تعلّمه من المهارات والمعارف فلا أثر له، والمقرر الدراسي كأساس للتربية سقط هو الآخر أمام اختبار بسيط لم يقف ولو طالب واحد يتمثله ليردع البقية عن فعلتهم، وهذا معناه - مع مراعاة عدم التعميم - أن الحالة وإن كانت أحادية أو ربما حالات معدودة يجب أن نتوقف عندها ونرعيها اهتمامنا كتربويين ومسؤولين وآباء وأسر، لأنها وببساطة تعكس حالة من عدم الرضا لدى أولئك الطلاب، وأول ما يجب أن نتوقف عنده هو إعادة النظر فيما يسمى الأسبوع الميت والذي يسبق الاختبارات في مثل هذه الأيام، وكذلك قبيل الإجازات الرسمية، فالواضح تماما أن منسوبي المدرسة لم يراعوا جداولهم الدراسية ما أحدث فراغا لدى الطلاب دفعهم لفعلهم ذلك، وثانيها في اعتقادي أنه لا بد من دراسة ميدانية تحليلية تتبناها الوزارة ويشترك فيها مختصون في علمي النفس والاجتماع وخبراء التربية لتقييم البرنامج اليومي في مدارسنا، وأذكر هنا أنني أجريت دراسة استطلاعية مبسطة عام 1425 -وكنتُ حينئذٍ مشرفا تربويا قبل أن أنتقل للعمل الإداري ثم الأكاديمي- عن (أسباب ملل الطلاب من الجو المدرسي) وجاءت نتيجة الدراسة باختلاف النسب المئوية لتشارك عدد من العوامل ذات علاقة مباشرة بمكوّنات العملية التربوية الخمسة تسهم جميعها في شعور الطلاب بالملل من جو المدرسة.
التربية سلوكٌ يُمتثل .. أم تنظيرٌ على الورق ؟!
عبدالله بن خميس العمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
