يقول المثل: (بنى مسجده و»دشّر» ولده)! وقد عُرِف هذا المثل قبل الإسلام، وهو يحكي قصة فاعل خير اشتُهر ببناء المساجد، وهي خصلة من خصال أهل الخير، لكنّ أولاد هذا الرجل -سبحان الله- كانوا من «أدشر» خلق الله، فلم يسلم منهم شارع، ولا جار، ولا فتاة في وداعة ربها تمارس رياضة المشي (في خلوة) مع نفسها في حوش منزلها.
ومع أن فساد الأولاد وصلاحهم ليس بيد والدهم بالكلية، لكن للتربية دور كبير، وللوقت الذي يمضيه الوالد في إصلاحهم أهميته، وهو أجلّ من السعي الكامل وراء زيادة الأرباح لإنفاق بعضها لوجه الله!
وعلى صعيد آخر؛ حين سئل بعض الذين اشتُهروا بتصدّر المنابر: لماذا تُحرّضون على الجهاد في مناطق الصراعات والفتن، وتنسون أنفسكم وذويكم؟ أجابوا: «هذا ليس صحيحاً، فنحن وأبناؤنا نشارك في الجهاد». آهااا... ربما يقصدون أن المعركة انتهت ورجعوا؟ أم أن الشوط الأول من المباراة انتهى، وسيكمل الثاني بعد أن يستعيدوا قواهم بعد سنين؟!
لحظة: هل قلتُ في البدء: قبل الإسلام؟ آسف ربما كان ذلك بقصد تمرير المثل -كما تُمرّر حاليا الكثير من الألاعيب بغية تعميقها في النفوس بربطها ربطا خاطئا بالقديم- فقبل الإسلام لم يكن هناك مسجد.
وحتى ينتشر هذا المثل ويشيع بين الناس، لمِ لا نفتح المجال لمن يملكون سرعة البديهة لصياغة أمثال قوية للأجيال القادمة، مع أنهم ربما يأتون بهذه الأمثال بمجرد قراءة حوادث تاريخنا، وسأساعدهم قليلا بكسر الحاجز، خذ مثلا: «سيارة غزال تطارد غولا وعنقاء»!، و»أقلّ جدوى من هيئة مكافحة الفساد»، و»أكرَمَها بآيباد»، و»دعا للجهاد ومنع ولدَه»، و»يموت الحرّ ولا يضحك عليه واعظ»، يضحكُ عليه بالدعوة إلى الجهاد في خطبة حماسية، بينما هو ينعم في ملاذه!