أكد الدكتور أسامة خياط في خطبته أمس بالحرم المكي أنه ليس هناك أعظم كسبا من ثوب الصحة دون فتوق تمزقه، وعلى العبد عدم الانشغال بالأحداث الجسام التي تصرفه عن شكر النعم، ورد الجميل والإسهام، ورفع البؤس والمواساة التي تبنى عليها أسس المجتمعات، وهذا الصنف من الناس ينبغي عليه شكر النعم وإلا عظمت خسارته، مستدلا بحديثه صلى الله عليه وسلم «نعمتان مغبون فيهما كثيرٌ من الناس؛ الصحة، والفراغ» مشيرا إلى أن الغبن هو النقص والبخس الذي لا يرضاه أحد لنفسه، إلا أن يكون عديم الرأي، متبعا للهوى والضلال.
شكر النعم
وأشار خطيب الحرم إلى أن الحفاظ على الصحة يكون بشكر المنعم المسبغ لها على العباد، مع مجاهدة النفس على ترك النزوات والشهوات، مستدلا بقوله تعالى «وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ» مبينا أن ثوب الصحة عرضة للوهن والبلى والأمراض، وهو شأن من كتب عليه الفناء، لافتا إلى أن المغبون الغبن الأليم من ترك الواجبات حتى ضعف بدنه ووهنت قواه، مشيرا إلى أن من أهم النعم التي وهبها الله لعباده فراغ الوقت من الشواغل وخوالي البال من المنغصات، مبينا أن نعمة الفراغ تتطلب البسطة في الرزق كي لا تذهب في الكد والتعب في الحصول على لقمة العيش، ونعمة الأمن لعدم ضياع الوقت في الخوف والفزع، فإذا أمن المسلم من الخوف والجوع فقد اكتملت له جوانب الأمن، ولما كانت المتطلبات الدينية أكثر من الأوقات فقد وجدت عبادات عظيمة شأنها وأجرها كبير.
القرب والعبادات
ولفت خياط إلى أنه ينبغي على المسلم إشغال الوقت بالقرب والعبادات، محذرا مما يسميه الناس بملء الوقت، وذلك بتضييعه باللهو واللعب الذي قد يتجاوز إلى تضييع الفرائض ليكون وهنا على وهن، موضحا أن الوقت هو عمر المرء وهو أكثر ما يجب المحافظة عليه، معللا ذلك بحديثه صلى الله عليه وسلم: « لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ، عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ»، مشيرا إلى أن اللبيب من اغتنم فرصة عمره، ليغتنم فيها فرصة لمعاده.
عظمة القرآن
وفي المسجد النبوي الشريف حث الدكتور علي الحذيفي على ذكر نعمة القرآن الكريم الذي جعله الله هدى للناس حيث قال في كتابه «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ»، موضحا أن المسلم إذا أدرك عظمة القرآن وفضائله عظمت عنايته بهذا الكتاب الكريم، وزاد اهتمامه بقراءته وتدبره بقدر توفيقه، والله عز وجل كريم يتقبل القليل ويجزي عليه الجزاء الكبير، مشيرا إلى أن من أعظم النعم الإيمان والقرآن، وفضل القرآن على غيره كفضل الله عز وجل على من سواه، والقرآن هو الحق الذي لا يشوبه باطل، إذ قال تعالى في كتابه «وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ»، وبين الحذيفي أن الله عز وجل قد ضمن القرآن تفاصيل كل شيء حيث قال تعالى «وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ» مبينا أن الملائكة الكرام يعظمون القرآن لعلمهم بفضله، وأن الأنبياء وأممهم يعظمون القرآن كما جاء في قوله تعالى «وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ»، فقد بشر به الأنبياء من قديم الزمان، والجن حينما سمعوا القرآن استمعوا إليه ونزلت في ذلك سورة قرآنية كاملة، وما كان صلى الله عليه وسلم يتلوه على أحد من البشر وهو خال من الكبر إلا وأسلم مكانه، وما ذلك إلا لسلطان القرآن على القلوب، مؤكدا أن القرآن هو أعظم معجزة من المعجزات التي جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام، وهو المعجزة الباقية إلى آخر الدهر، كما قال تعالى «إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ».

