الطابور نظام وانضباط وترتيب.. في المدارس عرفنا طابور الصباح.. وأذكر من طفولتي (الطابور العسكري)،حينما كنا نشاهد فرقة (المزيكة) وهي تنحدر من (القشلة) المطلَّة على باب جديد.
كنا نمشي خلفها في طابور خاص بنا، و نمضي قُدماً باتجاه البرحة الممتدة بينها وبين (بحر الأربعين) قبل أن يتحوّل إلى بحيرة.
وعرفنا طابور (السِّرا) في البازان وهو يختلف شكلًا وموضوعًا عن تلك الطوابير الأنيقة.. ففي البازان طابور للسقايين أصحاب البراميل، وآخر لأهل الحي، يضبطه المأمور بعصاه التي تردع السقائين وحميرهم المغلوبة على أمرها، يوسعونها ضربًا وتوسعهم نهيقًا!
وهناك طابور الناس بالزبادي ـ أو بدونها ـ أمام جرّة الفوال أو مخابز (السحيّرة)، قبل انطلاق مدفع الإفطار.. وغالبًا ما يُجرح صيام بعض الناس أمام جرّة الفول في موقعة الفول ذات (الزَّبادي).. وتحدث غالبًا حينما يأتي (طاووس مغرور) نافشًا ريشه ليقتحم الصفوف مصرًا على أخذ دور من سبقه بـ(لا إحم ولا دستور).
إنها الكوميديا الرمضانية المبثوثة حية على الهواء في شوارعنا، ولا علاقة لها بالمسلسلات الرمضانية، التي يخوض فيها المنتجون معارك حامية الوطيس، يلتمسون الرضا والقبول، حتى إذا ما ظفروا به، وظنوا أنهم نجوا، أطبق عليهم بعض صغار الموظفين من ضعاف النفوس ضيقي الأفق والعيون بكل أشكال وصنوف الحسد الأسود!
عودوا بنا إلى آخر الطوابير.. إنه (الطابور الخامس) وهو مصطلح يرمز إلى الخفاء والسرّية، يروّج الإشاعات الكاذبة.. وأول من أطلق هذا التعبير ـ كما تقول الموسوعة الحرّة ـ هو الجنرال (أميليو مولا)، أحد قادة القوات الأربع الزاحفة على مدريد عام 1936، ولا علاقة لهذا الطابور (المريب)، لا من بعيد ولا قريب، بطابور (البازان) وطابور (الفول والتميس)!
الطابور و(السِّرا)!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
