“تملك الوقت”..توجه عالمي يسهم في خفض عبء كلفة الاستهلاك اليومي للمنتجعات الفندقية والسياحية الساحلية بحسب ما أكده عضو اللجنة الوطنية للسياحة سعيد العسيري، واصفا التوجه لتفعيل نظام تأجير الوقت بـ”إصابة جيدة من قبل الملاك” كون القطاع الخاص ينظر دوما نحو تفادي خسارة الاستثمار في الجانب التشغيلي مقارنة بكلفته العالية.
يأتي ذلك في ظل تخوف كثيرين من ذوي الدخل المتوسط مما يبدو توجها لتحول كثير من شاليهات جدة لملكيات خاصة بعد سريان شائعات عن تملك بعضها من قبل شخصيات اعتبارية في قطاع الأعمال الأمر الذي أثار تخوفا من حرمان كثيرين من الشواطئ المفتوحة بعدِّها متنفساً في عطل نهاية الأسبوع، ناهيك عن الإجازات الموسمية وفترات الأعياد.
الأمر الذي عدّه العسيري غير منطقي كون الشاليهات بالأساس ملك للقطاع الخاص وليست للدولة وبالتالي ملاّك العقارات الواقعة على هذه الشواطئ هم أصحاب السبق في الحصول على النصيب الأكبر من الكعكة ولهم حرية التصرف الكاملة في أملاكهم، مشيراً إلى أن نظام تأجير الوقت هو سياسة تسويقية.
وأبان أن التخوف من غلاء أسعار الوحدات السكنية في المنتجعات الفندقية أمر غير مقبول ومبالغ فيه، كون المنتجعات تقع تحت مظلة الهيئة العليا للسياحة، مشيراً إلى أن هناك توجها “لتقنين الأسعار” في ظل التصنيف الذي تخضع له هذه المنتجعات وتغيير مسمياتها إلى نُزل سياحية، مضيفا نحن غير معنيين بهذا التصنيف وليس من اختصاصنا إلا أننا معنيون بالدرجة الأولى بكل ما يتعلق بخدمة المستهلك.
لاحتياج الأسر السعودية والمقيمين لتوسيع رقعة السياحة وفتح شواطئ جديدة تلبي الإقبال المتزايد خاصة مع اقتراب فصل الصيف دعا العسيري لطرح فكرة تغيير بوصلة بحر الشمال وإحلال أبحر الجنوبية من خلال عمل تكتلات لذوي الدخل المتوسط واستغلال تلك المناطق البكر خاصة أنها مناطق غير مأهولة حتى الآن، مضيفاً هناك توجه من قبل الأمانة لتحديد مواقع لاستثمارها بهدف توسيع الرقعة السكنية الخاصة.
من جهتها الهيئة العليا للسياحة كانت قد أوضحت عبر متحدثها ياسر العبادي أن الهيئة ترخص للمنشآت التي تدخل ضمن صلاحياتها والتي أجازها النظام، مؤكدا أن الهيئة لم يسبق لها أن استخدمت مسمى الشاليهات في أنظمتها ولوائحها، موضحا أن الهيئة ترخص لما يسمى نظام المشاركة بالوقت في حالة توفر كامل اشتراطات الترخيص المشار إليه في الأنظمة والإجراءات التي من أهمها تحديد اسم المكان الذي سيتم التأجير فيه ومدة التأجير.
وحول تناسب الأسعار بالنسبة للخدمات التي تقدمها الشاليهات أوضح العبادي أن الهيئة قامت بالاطلاع على أفضل الممارسات العالمية في مجال مراقبة الجودة وتصنيف الأنشطة السياحية وتحديد الأسعار وبناء عليه تم إعداد ضوابط وإجراءات الترخيص ومعايير الجودة تضمن تقديم الخدمات السياحية بالشكل المطلوب.
أما بالنسبة للأسعار فقد تم تحديد الحد الأعلى لأسعار الإقامة في مرافق الإيواء السياحي بناء على تصنيف تلك المرافق بما يتناسب ومستوى الخدمة المقدمة مما جعل السعر مرتبطا بنوعية الخدمة المقدمة الأمر الذي سيدفع المستثمرين إلى تطوير وتحسين الخدمات المقدمة في مرافق الإيواء السياحي.
ومن أجل ضمان أن يكون السعر مقابل الخدمة المقدمة فإن الهيئة تقوم بجولات رقابية للتأكد من الالتزام باشتراطات ومعايير الترخيص والتصنيف والتأكد من إعلان الأسعار المحددة حسب درجة التصنيف وتطبيق العقوبات بحق المخالفين.
وعن توجه الهيئة بالتنسيق مع أمانة جدة لتوسيع الرقعة الاستثمارية في أبحر الجنوبية قال العبادي: سوق الاستثمار السياحي في منطقة مكة المكرمة إجمالاً نجد أنه سوق واعد، خصوصا الواجهات البحرية.
وعززت الهيئة الاستثمارات السياحية في السعودية بالقرارات الداعمة كزيادة فترة الاستثمار إلى 50 عاما بدلا من 25 عاما بالإضافة إلى العديد من الأفكار التطويرية بشكل مستمر.
وأشار مدير إدارة الجودة والتراخيص بالهيئة أحمد العيسى إلى أن “تأجير الوقت” نظام تم تفعيله من قبل الهيئة منذ خمس سنوات إلا أن تطبيق هذا الأسلوب التسويقي أمر يحتاج لإدارة محترفة وفهم من المستثمر والمشتري.
من جهته، قال مدير منتجع الكريستال بجدة مشهور البلوي: نظام تأجير أو تملك الوقت أمر مرفوض في ظل الخصوصية التي يحرص القائمون على المنتجع على توفيرها للسكان كوننا حريصين على معرفة المالكين للوحدات السكنية دون الدخول في متاهات ربما تضر بسمعة المكان.
من جهتها أخذت الهيئة العليا للسياحة على عاتقها تطبيق النظام بهدف إنعاش حركة السياحة في ظل تطبيق نظام صارم يساعد على تحسين بيئة السياحة من خلال تعزيز دور القطاع الحكومي - كما جاء على موقعها.
ويأتي انتشار نظام المشاركة بالوقت عبر بيع الوحدات على أساس هذا النظام فيما يأتي دور شركات التسويق للترويج لها رغم عدم وجود ضوابط أو قواعد تنظم النشاط.
يذكر أن نظام تأجير الوقت بدأ في دول أوروبا وأمريكا منذ أكثر من 30 عاما وتبلغ نسبة نمو هذا النظام العالمي السنوية 22.5% من أجمالي صناعة السياحة والسفر على مستوى العالم.

