في وقت متأخر من الليل، فتح ولدي (عازف الناي) باب بيتنا،
شاحباً، متعباً، حاملاً همّ دنياه، وتجاعيد العابثين تنضُجُ على محيّاه، وأنامله تشُدُّ شَعره المهمل، وكأنه الضوضاء بعينها، وألقى (الخشبة المثقوبة) على سريره المثقوب، وقال: عِمتَ مساء يا أبتي.
قلت: أي مساءٍ يا ولدي؟ انظر لشفاهك ولفاهك.
قال: تعبتُ يا أبتي. وأريدُ سلوكاً يجعلني أعتزل ضياعي وشتاتي
فالنفخ هو كل لغاتي، وكرهت النفخ والتنفيخ، قسماً.. وكرهت ذاتي.
قلت: قم معي إلى المسجد،
وادع الله يا ولدي،
فلا الفيروز سترزقنا،
ولا الآهات ستدركنا
قم للصلاة يا بني...
أعطني الناي وصلّ