تمتلئ ذاكرة هواتف الأطفال والمراهقين، بمقاطع متنوعة لمشاهد القتل والعنف والضرب والدماء، التي يستقبلونها من عدة جهات ومواقع تواصل كثيرة، حتى أصبح الأمر اعتياديا، وكأن الصورة أو المشهد من البرامج التي لا يستغنى عنها، وهذه الصور المرعبة لا يمكن محوها من ذاكرة متداوليها، لكن الخوف الأكثر على هذا الجيل نشأته وسط المشاهد المرعبة والعنف الذي يمكنه أن يتطبع عليه ويحاكيه أحيانا.
ففي السنوات الأخيرة، احتفظت الهواتف بمشاهد عنيفة ومرعبة مصدرة من دول الصراع من حولنا، ولم تكن أفلام كرتون، بل حقيقية، ونافست حتى نشرات الأخبار في عدم عرضها احتراما لنفسية مشاهديها، ولكنها وجدت لنفسها طريقا آخر للانتشار، ولم يكن الأمر سريا أو على استحياء، حتى أصبح الابن يرسل ما يشاهده منها إلى أبيه وإخوته الكبار، ومجموعته التي تؤويه، والتنافس بين أصدقاء المجموعة بمن يأتي بالمشهد أولا، ويحقق انفرادا لنفسه.
وكيل كلية العلوم الاجتماعية وأستاذ علم النفس المشارك في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض الدكتور محمد المطوع أكد لـ»مكة» أن هذه المقاطع لها تأثير قوي على نفسية الأطفال وبناء شخصيتهم المستقبلية، ونشر مثل هذه الأفلام القصيرة جدا قد تجعلهم يستمرئون مثلها ويألفونها لتصبح طبيعية عندهم، بل ويتقمصونها، والأخطر أنهم يمارسونها على الأقربين لهم مثل الوالدين والإخوة والزملاء، ثم تتسع الدائرة إلى جميع عناصر المجتمع بكل شرائحه وطوائفه، وهذا ما نخشاه -بحكم تخصصنا ومشاركتنا في لجنة المناصحة-.
وبين الدكتور محمد، أن ذلك لا يقتصر تأثيره على الأطفال، بل حتى الرجال عندما يدمنون مشاهدة ذلك يصبح الأمر عندهم اعتياديا من مشاهد القتل والتعذيب والشنق والحرق وغيرها، ولكن كل خوفنا هو تحولها إلى سلوكيات لدى الأطفال ليكبروا عليها، ومع مرور الوقت يتحولون إلى عناصر إرهابية ضد مجتمعاتهم.