ليس مهما لدى البعض مع من يقضي وقته، بقدر ما هو مهم كيف يقضي ذلك الوقت، وفقا لجاري ترك، صاحب فيديو «ارفع عينيك»، الذي قال فيه: يهرع الأغلبية إلى العالم الافتراضي، حيث يمكنهم التحدث في أي موضوع، من دون التفكير في عواقب أو حتى نظرة المجتمع، بينما يحاصرهم الواقع بقوانينه الصارمة مكمما أفواههم عن التحدث، في أبسط الأمور التي تعبر عما يجول بخواطرهم.
ويحوي الفيلم المنشور على اليوتيوب الذي تم تداوله بشكل كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشاهد لجاري يتحدث فيها عن العوالم الافتراضية وكيف أنها تقرب الأشخاص عن بعضهم، وتمد لهم جسور تواصل غير مرئية، تجعل منهم أدوات خاضعة لها، ليعاودوا الالتفات هربا من واقعٍ لا يعجبهم.
ويرى جاري أن التقنية التي نمتلكها ما هي إلا وهم، وأن جميع العلاقات التي نصنعها في هذا العالم غير الحقيقي مهددة بالزوال في أي لحظة، وبحسب ما أوضح «هؤلاء الأشخاص يربطون مشاعرهم وحقيقتهم إضافة إلى اهتماماتهم مع مجموعة مجهولة، ناهيك عن الآثار السلبية التي ستحدث للفرد إذا فقد جزءا من هذا العالم بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار، كما يسمي المدمنين على هذه الأجهزة «بالعبيد لها» فهي استعبدت عقولهم وجعلتهم يبيعون خصوصيتهم ومعلوماتهم لمجموعة شركات يديرها أغنياء أنانيون يتاجرون بخصوصية الأفراد وبأصدق ما لديهم.
وتفيد الدكتورة أمل بنونه المستشارة التربوية بأن الجلوس لفترات طويلة على شبكات التواصل الاجتماعي يخلق فجوة كبيرة بين المستخدمين لها وأسرهم ومجتمعهم الخارجي، حيث يتمثل ذلك باستمتاعهم بمجتمعهم الافتراضي الخاص بهم، وتضيف: كثير من الأشخاص «مدمني الانترنت» هم من يشكلون جماعات تواصلية ذات هدف واحد، ما يعكس بالسلب على نموهم الاجتماعي وتطور شخصيتهم بصورة سليمة داخل البيئة الأسرية، كونهم يفضلون العزلة والانطواء عن الاجتماعات العائلية والتواصل مع العالم الخارجي.
وفي قالب فكاهي قام شاب يدعى جيانهو تان، بالرد على فيديو غاري بفيديو آخر أطلق عليه «أنظر للأسفل»، وشكر فيه وسائل التقنية الحديثة، مسندا إليها الفضل في سرعة البحث عن المعلومة، والتعرف إلى عوالم أخرى وأناس مختلفين في الثقافة والفكر، وقال «ما كان ليصل جاري إلى كل هذه الشهرة لولا هذا العالم الافتراضي الذي يحاربه بالفيديو الذي أطلقه».
ارفع عينيك رسائل هجر للعالم الافتراضي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
