يحاصر ضيوفه بأسئلة حول مقولاتهم المقترنة بتواريخ معينة، أصبح الآن الإعلامي تركي الدخيل على رأس مرحلة جديدة في تاريخه لا تحتاج كثيرا من المقولات بقدر ما تتطلب كثيرا من المواقف، حيث لم تضع قناة العربية «فاصلا» طويلا بين استلام مديرها السابق الدكتور عادل الطريفي حقيبة الثقافة والإعلام، وبين استلام الدخيل منصب المدير العام للقناة الإخبارية، ليصبح الرابع في مسيرة القناة التي انطلقت في الثالث من مارس 2003 وكان على رأسها وزير الإعلام الأردني الأسبق صالح القلاب، والذي خلفه الإعلامي عبدالرحمن الراشد.
لا يحمل الشكل الظاهري لهذا القرار بعدا مفاجئا، فالدخيل ليس دخيلا على العربية، فهو أحد مؤسسيها، وعرفه الناس عبر شاشتها في برنامجه الأشهر «إضاءات» وهو ما يجعل توقعات كثيرين محدودة إزاء حدوث تغيير في السياسة التحريرية للقناة.
مشروعات إعلامية عديدة تم تطبيقها بهدوء تام وتأثير بالغ، كانت تمثل منجزات مميزة بالنسبة لصحفي شاب، إلا أنه لم يكن يستغرق وقتا في الحديث عنها، مفضلا على ذلك استغلال اللحظة التالية في التأسيس لمشروعات جديدة، حقيقة كهذه تجعل متابعا جيدا للساحة الإعلامية يكتشف للتو أن هذا الرجل نفسه كان يقف وراء إنشاء منصات «انترنتية» شهيرة بحجم «منتدى الإقلاع» و»جسد الثقافة»، وقد أصدر عدة كتب حول تجارب شخصية وعملية، ثم أنشأ مركز المسبار، ودار مدارك.
مدير العربية الحالي، و»السمين السابق» يحتاج الآن لكامل الرشاقة الإعلامية وهو يدير مشروعاته الثقافية بالإضافة إلى قناة إخبارية تتعامل مع ظروف سياسية لحظية بالغة التعقيد، دون أن يتعارض هذا مع حضوره النشط في كثير من الفعاليات المتخصصة وفي الكتابة اليومية، كما سيكون عليه الاستمرار في التحلي بتلك الروح المرحة التي تجعله يتعامل بهدوء تام مع استقطاب بعض التيارات التي ترى فيه أحد أكثر النماذج الليبرالية وضوحا.
لم يكن الدخيل يمنح ضيفه وقتا طويلا للإجابة، والمشاهد كذلك لن يمنحه كثيرا من الوقت قبل أن يراه يضع بصمة واضحة في هذا التحدي الجديد، فالعربية التي لم تفارق الحكم النمطي المناوئ لدى بعض المتابعين، لم تأخذ كذلك إجازة من المنافسة مع جارتها اللدودة، الجزيرة، كما أنهما معا يتابعان دخول منافس قوي آخر مع بداية فبراير المقبل وهو قناة العرب.
الدخيل عراب الإقلاع وتحدي الحفاظ على تحليق العربية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
